الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٣باب [15]: في معرفة أسماء البيع، وما ينعقد به وينفسخ، والإقالة منه
253
فإذا كان طلب إليه الإقالة فأقاله فإنّي أكره أن يحبس عنه شيئًا من الغلة، ولو كان باعه منه بيعًا لم أر بأسًا بالبيع.
فَأَمَّا الإقالة عَلَى أن يرد عليه المشتري عشرة دراهم بما استغل غلامه أو دابته؛ قال أبو عبد الله: فهو جائز، ولكن إذا لم يستعملها أو استغلها فالإقالة جائزة، والزيادة باطلة لا يلزم المستقيل إذا أقاله على زيادة.
ومن اشترى بعيرًا فحمل عليه بدراهم، ثُمَّ طلب البائع إلى المشتري أن يقيله، فقال: لا أقيلك حتّى تترك لي ما أصبت على بعيري، ففعل؛ فللمشتري الغلة. وإن كان المشتري هو الطالب وقال البائع: لا أقيلك حتى ترد ما كان
من
غلة
بعيري؛ فله ذلك.
ومن باع بعيرا، فذهب به المشتري ما شاء الله، ثُمَّ إِنَّ المشتري طلب إلى البائع الإقالة فأقاله، فلما جاء البعير قال: لا أرضى به، أراه متغيرا؛ قال أبو الوليد إن كان رده بحاله فإقالته، جائزة، وإن كان متغيرًا فلا تتم الإقالة. ومن باع مالا لرجل من غير أن يعلم ربُّ المال، ثُمَّ علم، فلما علم ربُّ المال أجاز البيع؛ قال مُحمَّد بن محبوب: الإقالة جائزة.
وإن تزوج رجل امرأة ولم تعلم] ثُمَّ بارأهـ[ا] ولم تعلم، فعلمت فرضيت؛ فإنَّ الزوج لا [يبرأ من حقها) وهي امرأته، وليس النكاح في هذا بمنزلة البيع.
وإذا طلب المشتري [من] البائع الإقالة [في] البيع فأقاله، فهلك [المبيع] عند المشتري قبل أن يوصله إلى البائع؛ فهو من مال المشتري، إلا أن يكون مثل ماله؛ فَإِنَّه إذا قال: قد أقلتك فيه، وقال الآخر: قد أسلمته إليك؛ فهو من
(1) بياض في الأصل قدر كلمتين والتقويم من بداية «باب 16: في تعبير المرأة ورضاها للنكاح»، بالمجلد 13، وهي من قول أبي عبد الله محمد بن محبوب.