كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٤

254

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

مال البائع، وكذلك الدار، إلا أن يكون المشتري فيها لم يتحول عنها ويقول:

قد أسلمتها إليك؛ فإذا قال ذلك زال البيع ورجع المبيع إلى البائع. ويوجد في الأثر أنَّ من اشترى عبدا أو قبضه وصار في يده، ثُمَّ طلب: الإقالة من البائع فأجابه، ثُمَّ ذهب البائع ليأخذ /182/ العبد فوجده قد مات؛ أنَّ الثمن يلزمه.

والإقالة فيها قولان منهم من قال: الإقالة فيها فسخ البيع. ومنهم من

قال: إنها بيع.

وفسخ البيع لا يكون إلا بالكلام، وهو أن يقول: فسخت البيع، أو

رددت الإقالة)، ونحو هذا مِمَّا يعقل صحة الفسخ به.

والمتبايعان أيهما قال لصاحبه الإقالة فهو جائز، أن يقول أحدهما للآخر: قد أقلتني في سلعة كذا، فإذا قال: نعم؛ فهو إقالة ثابتة إذا كانا قد عرفا السلعة.

مسألة: [في طلب المشتري الإقالة بوضع بعض الثمن

ومن اشترى من رجل دابَّة أو ثوبًا فلم يرضه، فقال للبائع: خذ من الثمن كذا وأقلني من ذلك، فأخذ منه ولم يسميا المبيع؛ فإن كان أخذه ذلك عَلَى وجه الإقالة؛ فَإنَّه بيع ثان، وجائز له أخذ ذلك في الإقالة، فإنَّه لو تم الإقالة بالباقي لجاز ذلك، وكذلك في هذا.

ومن باع ثوبًا وقبضه المشتري ونقده الثمن وتفارقا، ثُمَّ جاءه فقال له: أقلني وأنا أضع من ثمن الثوب درهما؛ فليس ذلك للبائع، إما أن يقبل ثوبه ولا يأخذ منه شيئًا، وإما أن يشتريه شراء صحيحًا.

(1) كذا في الأصل، وفي جامع ابن بركة، 249/ 2: رددت البيع»، والله أعلم بالصواب.