الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٧باب [15]: في معرفة أسماء البيع، وما ينعقد به وينفسخ، والإقالة منه
257
ما لم يتناقضا أو يستهلك البيع، فإذا كان ذلك فلا رجعة /184/ لأحدهما عَلَى صاحبه. وكذلك الأدهان وما يبيعه التجار من الأمتعة عَلَى ما وصفت. وكذلك الثياب والدواب، يقول المشترى للبائع: بكم الثوب؟ أو بكم الدابَّة؟ فيقول: بكذا فيزن له الثمن أو يدفع المشتري إلى البائع الدراهم، فيزن منها ما اتَّفقا عليه، ويسلم ذلك الشيء من غير أن يكون بينهما عقدة بيع؛ فهذا بيع في رأي المسلمين ما لم يتناقضا أو يستهلك البيع. وكذلك مصارفة الذهب بالفضة والدراهم بالدراهم في الزيادة يدا بيد، فيتَّفق الرجلان على المصارفة، ويسلم كلُّ واحد منهما إلى صاحبه المقدار الذي اتفقا عليه من جنسه [بلا] عقدة كانت بينهما من ألفاظ البيع؛ وهذا أيضا في رأي المسلمين ما لم يتناقضا ويستهلك أحدهما العوض الذي أخذه من صاحبه، والله أعلم.
بيع
وقد أجاز بعض المسلمين مبايعة الصبي والعبد على وجه التعارف بين الناس، وعلى وجه المبادلة وتسليم (1) العوض بغير لفظ من أسماء البيع، وبالله التوفيق.
مسألة: [في ألفاظ البيع، وفي الإقالة
وإذا قال رجل لآخر: بع لي عبدك أو دابَّتك بكذا درهم، فقال ربُّ العبد: نعم؛ فلا يكون هذا بيعًا. وإن قال: قد صار لك أو بعته لك، وسكت الآخر حتّى افترقا من المجلس أو حتَّى شاور وهو في المجلس، ثُمَّ قال: قد قبلت فأبى ربُّ المال؛ لم يقبل حتَّى [يقول] أجيبك إليه ولا أبيعه الآن بذلك؛ فإذا افترقا فلا بيع وأما في المجلس فيلزمه البيع. وإن قال: قد بعته لك بكذا من الثمن، فقال الآخر في المجلس: قد قبلت؛ فهذا بيع واقع تام.
،
(1) في الأصل: التسليم؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.