كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٨

258

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

فإن قال: تبيعه لي بكذا، فقال الآخر: نعم، ثُمَّ رجع أحدهما؛ فله الرجعة. فإن قال: بيع لي عليك فقال: نعم بعته / 185 / لك بكذا، فقال الآخر: قد قبلت، وهما في المجلس أو افترقا؛ فالبيع قد وقع ولا رجعة لهما، وهو

بيع ضعيف.

وإن قال: أبيع لك عبدك بكذا فقال ربُّ العبد: قد بعته لك، ولم يقل المشتري شيئًا؛ فهذا بيع غير ثابت.

:-

وإن قال المشتري - بعد قول البائع قد بعته لك بكذا وكذا من الثمن. قد قبلت؛ فهو بيع تام. وإن قال: بع لي أرضك بألف فيقول البائع قد بعتك النصف منها بألف، فقال المشتري: قد قبلت، وهو في مجلسه ذلك أو قد افترقا، ثُمَّ قال البائع أو غيره: قد قبلت بالنصف بألف وقال المشتري الكل لي، وكذلك كان يطلبني

أول الوقت؛ فهذا لا يثبت عليهما؛ لأنَّه لم يقبل النصف كما قال البائع. وأجمع المسلمون عَلَى إجازة الإقالة إذا كانت على وجه صحيح؛ فإذا وقعت الإقالة من المتبايعين رجع المبيع إلى ملك البائع، وبرئت ذمة

المشتري من الثمن إذا لم يقبضه البائع، فإن قبضه وجب عليه رده.

والإقالة لا تكون بيعًا، وإنَّما هو فسخ البيع؛ والدليل على ذلك: الإجماع عَلَى أنَّ الرجل إذا اشترى من رجل طعامًا، فأقاله من قبل أن يقبضه؛ أن الإقالة صحيحة. ولو كانت بيعًا لم يجز ذلك حتّى يقبض الطعام. وروي عن أبي هريرة عن النبي أنَّه قال: «مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللهُ عَشْرَتَهُ» ().

والإقالة عَلَى العوض غير جائز.

(1) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بلفظه ر 3462. والبيهقي، مثله، كتاب البيوع، ر 11458.