الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٢٦١باب 16: في الغشّ والغرر في البيوع، والغبن، وأحكام ذلك
وقد روي
261
أنَّه مرَّ عَلَى طعام فقال: «مَا أَطْيَبَ هذا الطعام»، فقال له
جبرائيل: أدخل يدك في جوفه، فأدخل يده فوجده متغيرا، فقال له: «أَما إِنَّكَ جَمَعتَ خَصْلَتَيْن، خِيَانة فِي دِينِكَ، وغِشَّا لِلمُسلِمِين» (1)؛ فعلى هذا لا يجوز الغش في شيء من الأمور لأحد، ومن غش المسلمين فليس منهم، والنهي من النبي يكون عاما حتَّى يصح خصوصه بدليل أنه
نهي
أدب. /187/
مسألة: [في غبن الْمُستَرسل]
ويكره أن يغين الرجلُ الناسَ ويَمكُرهم في البيع، والغبن ساكتا (2) وهم
لا يعلمون. ومن كان له سلعة ثمنها بألف درهم، فأعطى بها الغبن من غير مكر منه ولا خداع؛ فلا بأس، ولكن انظر فيمن لا يدري ما الشراء فيخدعه. قال ابن محبوب هو (3) الغبن الفاحش العشر.
و «غَبْنُ الْمُستَرسِلِ حَرَام والْمُستَرسِلُ: هو الذي يسأل حاجته ليشتري يسلم الثمن ولا يماكس (4). وهذا الذي قيل فيه وفي مثله: «إِنَّ غَبْنَ الْمُستَرسِل حَرَام»، فإن قال للبائع بع لي وأحسن فليس هو بمماكس، فإن قال: حطّ لي وأنقصني أو كلمة نحو هذا؛ فهذا مماكس، وليس بمسترسل. والْمُسْتَرسِلُ يباع له كما يباع للمماكس، فإن غبن [في] شيء من المبيع؛ فله أن ينقض البيع إذا طلب.
(1) رواه البيهقي في الشعب، عن أبي هريرة بلفظ قريب، ر 5074. (2) والغبن الساكت هو التوهيم والتغرير والخلابة في البيع. (3) كذا في الأصل، ويظهر أنها زائدة.
(4) في الأصل: ولا يبتاع»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.