كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٦٥

باب 16: في الغشّ والغرر في البيوع، والغبن، وأحكام ذلك

265

فإن أعطاه رجل عشرة دراهم [لأنه] خاف ظلمه وألا يعطيه فأبى من ذلك، وإنَّمَا منعه مخافة منه، فأخبر المشتري أنه أعطى عشرة دراهم، ولم يخبره بمن أعطاه ولأنَّه يخافه؛ فإذا كان رجلا معروفا بالظلم؛ فعليه أن يخبره أنه أعطاني وأنا لا أريد أوجب عليه لأنّي أخافه ألا يعطيني. وإن أخذ ولم يعلمه إلا أنَّه أعطى كذا، ولم يذكر الرجل؛ فأخاف أن يكون قد غره، والله أعلم.

وإن أعطي عشرة دراهم، فأراد أن يوجب بذلك، ثُمَّ مضى المعطي به [فَ]ـجاءه آخر فقال: أعطيت عشرة دراهم، فزاد واحدًا؛ فهذا جائز إن شاء الله - إذا لم يبدله بذلك.

فأخذه

فإن أعطاه أخوه أو ابنه أو زوجته عشرة دراهم، فقال: لا؛ لأنَّه يظنُّ أنَّه لا يشتري، ثُمَّ جاءه / 190 / مشتر فقال: قد أعطيت عشرة دراهم، بذلك أو أكثر؛ فهذه خيانة، إلَّا أن يخبره أنَّه إنَّمَا أعطاه أخوه أو ابنه أو زوجته، إلا أن يكون أعطاه عشرة وهو يعرف أنه يريد الشراء، والله أعلم.

وشراء الغرر البائع والمشتري فيه سواء، وهو حرام على المؤمنين. ومن غش في بيعه مرَّة بعد مرَّة مع التقدمة عليه؛ فليس عليه أن يرفع يده عن البيع، ولكن يعاقب على قدر دينه.

مسألة: [في الغرر والغبن في البيع]

ومن كان له سلعة يريد بيعها، فأعطي بها عطا [يا] مختلفة ولم يبعها، فجاءه مشترٍ من بعد يطلبها؛ فليخبره بجميع العطايا، فبعد ذلك يصح له البيع.

فإن طلبها المشتري ولم يعلم أنَّه يزن فامتنع عن البيع خوفًا من عدم