كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٦٦

266

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

الوزن؛ فحتى يخبره بما ردَّه عن البيع؛ لرواية النبي صلى الله عليه وسلم: «أَنَّه لَا يَدخُلُ الْمَلَكَةِ، مَلعُونٌ مَن ضَارَّ مُسلمًا أَو غَرَّه» (1).

الجنَّةَ سَيِّء

وإذا باع رجل رجلًا بيعًا، فغبنه أكثر من عشره (2)؛ لم يجز باتفاق إذا كان المشتري غير مماكس أو غير عالم بما يبايع فيه؛ [لـ] أن ما عدا هذا المقدار تؤدّي إجازته إلى تضييع المال، وقد «نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَن إِضاعَةِ الْمَالِ».

وإذا كان المشتري مماكسًا عالما بما يشتري، فغبنه البائع هذا المقدار الذي ذكرناه؛ فالبيع جائز. وفي قول [بعض أصحابنا: لا يجوز إذا تفاحش الغبن، وخرج من مقدار ما يتغابن الناس في مثله.

فصل: [في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا»]

وعلى الإمام أن يمنع عن الغش؛ فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيسَ مِنَّا». واختلف الناس في معنى هذا الخبر؛ فقال قوم: معناه أنَّه ليس من أهل ديننا. وقال آخرون: ليس مثلنا. وقال آخرون: ليس هذا من أخلاقنا ولا من فعلنا. وقال آخرون: ليس /191/ محببا لنا. وقال آخرون: لم يتبعنا. وقال آخرون معنا وليس بولي لنا. وقال أبو محمد في الأقاويل المتقدمة: كلُّها غلط وخطأ، وقال في القول الآخر: إنَّه ليس بولي لنا هو الحق، والله أعلم.

(1) في الأصل: «لا يدخل نة شيء لملكه وملعون من ضار مسلمًا أو غشه»؛ والتصويب من رواية الطبراني في الأوسط، عن أبي بكر الصديق بلفظه، ر 11368.

(2) في الأصل: «عشره اثنين». وفي جامع ابن بركة، 250/ 2: «العشرة اثنين»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.