كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٦٧

باب 16: في الغشّ والغرر في البيوع، والغبن، وأحكام ذلك

M

مسألة: [في الغش وكتمان العيوب]

وبيع المغشوشات كلها لا تجوز، والغش كله مردود به البيع.

(1).

267

والغش: هو تغيير لون الصورة عما كانت عليه لترى حسنة، مثل: أن يَقصُرَ (1) الثّياب بالبيض والنشا، وتُنجع (2) الشاة التمر والماء لترى سمينة، ويغسل الحب بالماء ليصفو لونه ويزيد في الكيل، ويَمزُر (3) ويخلط الشعير بالبر ليكثر به، وفي خُبز البرّ الذمّي والدهن الرديء في الجيد بالرديء، والحب القديم بالحديث، وكلُّ هذا لا يجوز وهو من الغش في البيع،

والبائع له خائن وضامن للفضل في ذلك. فإذا علم المشتري فله الرد. وكذلك كتمان العيوب في الدواب والرقيق، والعوار في الثياب والانخراقة والرفافة وما لا يعلمه المشتري كذلك لا يجوز.

[و] أكثر قول الفقهاء: إنَّ الغبن بين الحُرَّين العارفين جائز والبيع ثابت. وقيل: إنَّ أبا الدحداح بذل اليهودي) في نخلة كانت له على رجل من المسلمين حائطه كله، فثبت ذلك منه عَلَى عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك أن أبا الدحداح سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في أمر تلك النخلة: إنَّه من يوصلها إليه

(1) أي يُصبغ، والقصار من مهنته صبغ الثياب. (2) نَجع يَنجَع نُجوعًا: يَدلُّ على منفعة طعام أو دواء في الجسم. ونَجَع في الإنسان طعام يَنْجَعُ نجوعًا: أي: هنأه واستمرأه. انظر: كتاب العين المقاييس، (نجع). وتسمى أيضا عند

العُمانيين «تُلجن» وهو سقاية الدابَّة وإطعامها على غير رغبتها ليرى فيها السِّمَن. (3) مزر يَمزُر: بمعنى يملأ، يقال: مَزَرَ السقاءَ مَزْرًا: مَلَأه. ومَزَّرَ قِرْبَتَه تَمْزِيرًا: مَلَأَها فَلَم يَتْرُكْ فيها أَمْتًا. والمِرْز: ضرب من الشَّراب يُتَّخذ من العسل، وقد جاء في النهي. والمزارة: الزيادة في الجسم أو العقل. والمزر: نبيذ الشعير والحبوب، ويقال: نبيذ الذرة خاصة. انظر: العين، الجمهرة اللسان؛ (مزر). (4) كذا في الأصل، ولم نقف على من ذكر هذه القصة بهذا المعنى أو بأنها لليهودي، والله أعلم.