كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٦٩

269

باب ما هو غش في البيوع، وما لا يجوز، [17] وما ليس بغشُ فيها ويجوز

وقال أبو محمد قصارة الثياب بالبيض والنَّشَا هو من الغش؛ لأنَّه يرى الثوب بغير صفته ومن فعل فعليه التوبة، ويعرّف من اشترى منه تلك الثياب أن ذلك غش، فإن شاء فليأخذ وإن شاء فليدفع، ويلزمه فضل ما بين القيمتين يردُّه عَلَى المشتري أو عَلَى ورثته. ويستدلُّ عَلَى ذلك أن ينظر إلى قيمة الثوب مصقولا، فإن زاد قيمته في حال صقالته كان ضامنًا ذلك الفضل. وإذا قصر الثوب وهو سوجي (1) فهو غش، وإن قصر وهو مغسول فليس بغش.

ومن باع خمل البسر (2) فهو جائز إذا عرفه المشتري أو عرفه البائع. فإن لم يقل: إنَّه خمل؛ فهو غش؛ لأنَّ المشتري يتوهمه رُطبًا، والرطب أطيب من الخمل. وقد نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عن الغش والغرر والإبهام.

ومن كان معه البطيخ والرمان أو الأترنج أو نحو هذا يريد بيعه، فيجعل الكبار فوق الصغار؛ فلا يكون هذا غشا [وإنَّما] هذا تزيين المتاع إذا كان المشتري يقف على الجميع ويراه.

(1) الشوجي: جمع سيجان من السَّاج وهو: الحائك المنسوج، والطيلسان الضخم الغليظ. انظر العين (سوج).

(2) حَمَلَ البسر: وضعه في الجرار ونحوها ليلين، وتخميل الثمر الذي قرب نضجه: وضعه على حبل. انظر: الجمهرة اللسان (خمل). آل ياسين معجم النباتات والزراعة، 200/ 2.