الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٢٧٢272
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
مسألة: [في الغش بخلط الأصناف ببعضها أو الجيد بالرديء] ومن اشترى من رجل تمرًا، فوجد فيه شيئًا من الحشف؛ فليس له رده، إلا أن يكون ذلك خارجًا من التعارف بكثرة فساد فله رده.
ومن كان يسلف الناس في الحبّ، فيدخل عليه حبوب شيء من جنس واحد فيخلطها ثُمَّ يبيعها؛ فجائز ذلك إذا كان حبا غير متناه في الفساد. وكذلك التمر إذا كان من جنس وكان فيه جيّد ووسط؛ فأما الرديء الفاحش
فلا يجوز.
ومن خلط البلعق بغيره من التمر فجائز إذا عرف المشتري أنه أخلاط ونظر التمر، جاز إذا كان لم يرد بذلك غشَّا وإنَّمَا أراد لنفسه ثُمَّ باعه. وكان الشيخ أبو محمد رحم الله يقول: لا يجوز بيعه حتّى يعرف المشتري كم فيه من كلِّ دَقْل، فإن لم يعرف ذلك لم يثبت البيع إذا تناقضا.
والحبُّ لا يجوز خلط رديء بجيّد لينفق به، ولا التمر أيضا يخلط برديء بجيد لينفق به. وأمَّا لنفسه فجائز إن فعل ذلك، فأمَّا إن فعل هذا ثُمَّ باعه فليعرف المشتري بذلك.
ومن قطع حبه وأخرج جيّده وباع رديئه فذلك غش للمسلمين، ولعل بعضا يقول: إذا عرَّف صاحب الحبّ المشتري أنه أخذ جيده، وأبصر المشتري الحبَّ فرضي بشرائه مع علمه؛ جاز المشتري البائع، والله أعلم.
قال مُحمَّد بن المختار (1): إن //195/ الشيخ: قال: من اشترى المغشوش جاز له بيعُه عَلَى قول، والله أعلم.
(1) محمد بن المختار النخلي (ق) 5 هـ)، عالم فقيه من نخل. أخذ عن أبي الحسن البسيوي. أخذ سعيد بن قريش (ت: 453). انظر: معجم أعلام إباضية المشرق، (ن. ت).
وعنه