الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٢٧٣باب [17]: ما هو غش في البيوع، وما لا يجوز، وما ليس بغشّ فيها ويجوز
إِنَّ
273
وقال: إن الصائغ إذا صاغ الخاتم وحشاها قارًا؛ لم يجز له ذلك بيعه، وذلك غش من الغش، وقد «نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عن الغش».
قال: ومن غش صوعًا وباعه وأراد التوبة تصدق بذلك عَلَى الفقراء. ومن كان معه قطن خشن فانتقى منه الجيّد وباع الرديء. كذلك إن كان ردي) وخشن فانتقى الردي وباع الخشن.
وكذلك من اشترى الثياب المطلاة بالسوج وبالنشا، ثُم البغدادي والساهياني وغير ذلك من الثياب وباعه؛ فَإِنَّه جائز إذا اشتراه على هذه
الصفة وباعه عَلَى ذلك، وأعلم المشتري ذلك فيه أو أعلمه فذلك جائز.
أو كان تمرًا فانتقى جيده وكنز رديئه، ثُمَّ باع ذلك؛ فإنَّ هذا ليس بغش، وإِنَّمَا الغش: أن يُظهِرَ الشيء خلاف باطنه، فأما إذا كان ظاهرا ينظره المشتري ويعرفه فلا بأس به ما لم يكن هو الذي غشَّه، فإن كان غشَّه؛ فلا
يجوز له غش المسلمين، وقد أجازوا البيع من هذه الصفة مع العلم به.
وكذلك إن سلم ثوبًا إلى الغسال والنساج، فطلاه بغير أمره؛ فجائز له بيعه إذا عرف المشتري ذلك فإن كان معه غزل مَرْوِي (2)، فأعطاه صانعا ليعمله ثوبًا ولم يُعلمه أنَّه مروي؛ فلا يجوز له ذلك حتى يعلمه أنه مروي؛ لأنهم قالوا: إن عمل المرويّ أشدُّ من عمل الخشن؛ فعلى هذا لا يجوز استعماله إلا بعد إعلامه، والله أعلم.
(1) في الأصل: «مردي … المردي»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى. (2) كذا في الأصل، ولعلها نسبة إلى مدينة مرو، من أقاليم خراسان، وهي عاصمة منطقة ماري في تركمانستان، تقع على ضفاف نهر المرغاب. وتعد المدينة حاليا وفقًا لليونسكو من مواقع التراث العالمي، ويقال: إنها كانت أكبر مدن العالم في القرن الثاني عشر الميلادي. انظر: ويكيبيديا، الموسوعة الحرة.