كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٧٥

باب: [18]: ما يجوز من البيوع وما لا يجوز

275

ولا تنازع بين أهل العلم أنَّ من سبق إلى ماء، فأخذه وجعله في إنائه؛ جاز له بيعه إذا كان مقدارًا مَعلُومًا.

ومن باع لرجل حبًّا إِلَى أَجَلٍ، وقال: اذهب إلى حبّ لي عند فلان، فمضى وكاله لنفسه، وأشهد بينهما عَلَى ما اتَّفَقا عليه؛ ففي نفسي من ذلك [شيء]. والبائع للمتاع إذا سأله المشتري كيف بيع الكتان؟ فقال: المن بثلاثة

بع

دراهم، فسلَّم إليه الدراهم، ولا يقول له غير ذلك؛ فعندنا أنه إذا قال له: لي بهذا كتانًا، فوزن له فقبضه؛ فَإِنَّه بيع صحيح، /197/ وأصح ذلك أن يقول: قد بعت لي هذا واشتريت مني.

والرجل يأتي التاجر فيقول له بع لي أفواه الراز)، فيعطيه صُرَّة، فيقول له هذا بكذا؛ فإذا أخذه المشتري عَلَى هذا فعندي أنَّه غير جائز حتّى يُسمّي له: إنَّك بعت (2) لي بوزن كذا ولون كذا، ثُمَّ عليه أن يعطيه كما وصف له ـ والله أعلم -؛ لأن بيعه لنا على هذا. ـ

وكذلك إن اشترى حبًّا فلا يبعه قبل أن يكتاله وإن كان له حبّ عَلَى أحد من جهة قرض فلا يبعه أيضا، إلا أن يبيع الحب المقترض عَلَى من

اقترضه إيَّاه فجائز.

ولا يجوز بيع قبضه، ولا يجوز عَلَى غيره والفرق بينهما الرؤية للقرض وتقدم المعرفة به. وقال محمد بن محبوب: وفرَّقوا ما بين السلف والقرض.

السلف قبل قبضه. ويجوز بيع القرض على مقرضه قبل

(1) الگراز كغُراب، وعن ابن دُرَيْد الكُرَّاز كرُمَّان، وهو قارورة أو كوز ضيق الرأس. جمع كززان كغُراب وغِرْبان. وقال ابنُ دُرَيْد: لا أدري أعربي هو أم مُعرَّب، غير أنَّ العرب قد

تكلموا به. انظر: مختار الصحاح، تاج العروس؛ (كرز).

(2) في الأصل: بع؛ ولعل الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.