كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٨١

باب: [18]: ما يجوز من البيوع وما لا يجوز

281

ومن دفع إلى خباز دراهم بخمسة أَمْنَاء خبز عَلَى أن يعطيه كل يوم مَنَّا خبز؛ فهذا بيع لا يتمُّ؛ لأنَّه أعطى دراهم بخبز غائب، ولم يكن سلفًا فيثبت عليه، والتقديم في مثل هذا لا يجوز وإن تتامًا ولم ينقضا ذلك وتباراً فقد أجاز بعضهم ذلك.

مسألة: [في بيع المشاع وما يتعذر تسليمه]

والشراء من المال المشاع لحصة لا يعرف بحدود لا يجوز.

مدة

ومن باع عبدا له ـ أو غير عبد ـ مرهونا (1) في يد غيره؛ أنَّ البيع باطل لتعذر التسليم عليه. وكذلك بيع العبد المستأجر لا يجوز حتى تنتهي الإجارة ويفحه صاحبه كالرهن فإن تمسك المشتري بعقد الشراء فيهما (2)

كان ضمانهما عَلَى سيّدهما حتّى يسلمهما، والله أعلم. /202/

وقال الشافعي: إذا باع الرجل عبدا له قد أجره من آخر؛ أنَّ البيع جائز، وخدمته وكراؤه له إذا انقضت مدة الإجارة. قال: وإن باع عبدا له واشترط خدمته شهرًا؛ لم يجز البيع. ولا فرق بينهما عندي في ذلك، والله أعلم.

مسألة: [في بيع لبن النساء ولحوم النسك والنجس المحرم جاء الأثر في تحريم بيع لبن النساء في الأسواق محلوبًا، ولا يجوز ذلك، ويجوز بيعه للرضاع؛ وبذلك قال أبو حنيفة. وأجاز ذلك الشافعي وقال: لأنه لبن طاهر فجائز بيعه كلبن الشاة، ولأنَّه مائع يحل شربه فجائز

(1) في الأصل: «ومن باع عبدا له مرهونا أو غير مرهون مرهونا»، وكتب فوق: «غير» كلمة «عبد»؛ والتصويب من جامع ابن بركة، 376/ 2، والله أعلم.

(2) في الأصل: «فربما»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 376/ 2، والله أعلم.