الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٢282
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
بيعه كسائر المباعات (1) الطاهرة. وقال [من لم يجزه]: إنَّه لا قيمة له
المتعارف فلم يَجز بيعه
ولا يجوز بيع النبيذ.
ولا يجوز بيع لحوم النسك وشحومها باتفاق.
في
وكره بعض بيع الدادّي (3)؛ لأنَّه لا يصلح إلا للمسكر. والأكثر من الناس عَلَى إجازته، وبيعه عندهم جائز ما لم يقر الذي يشتريه أنه يريد به المسكر؛ لأنَّه يُنتفع به لغير ذلك.
والنجس المُحرَّم لا يجوز بيعه روي عن ابن عباس أنه قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم صديق من دوس ـ أو قال: من ثقيف ـ فلقيه بمكة عام الفتح براوية (4) خمر يهديها إليه فقال: «أَمَّا عَلِمتَ يَا فُلان، أنَّ الله - تبارك وتعالى - حَرَّمهَا»؛ فأمر غلامه الدوسي أن يذهب يبيعها. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بماذا أَمَرتَه؟» فقال: أمرته ببيعها. وفي رواية أبي المؤثر: أن الدوسي لَمَّا أُسرَّ إلى غلامه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: /203/ «أَمَرتُه بِبَيعِها؟» فقال: نعم، فقال صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الذي حَرَّم شُربَها حَرَّم بَيعَها»، وفي رواية: «حرم ثمنها»، فأمر فأفرغت البطحاء. فالخمر حرام شربها بهذا الخبر والانتفاع بها محرم، وبيعها
في
محظور، وشاربها عاص، وبائعها خارج، ومشتريها آثم.
(1) كذا في الأصل؛ ولعل الصواب: المائعات، والله أعلم.
(2) انظر تفصيل ذلك في ابن رشد: بداية المجتهد، كتاب البيوع، 96/ 2. (3) الدائى والدَّادي والدادّي نبت له عنقود مستطيل، وحبه على شكل حب الشعير، يُطرح في النبيذ فيشتد حتى يسكر. انظر اللسان (دود). آل ياسين معجم النباتات والزراعة، 259/ 1.
:
(4) في الأصل: بزواية، وهو سهو. (5) كذا في الأصل، وفي جامع ابن بركة: خرج؛ ويعني بذلك أنَّه خارج عن أمر الله تعالى بعصيانه، والتعدي على حرمات الله، والله أعلم.