كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٣

باب: [18]: ما يجوز من البيوع وما لا يجوز

283

واختلف أصحابنا: في الخمر إذا غُيّرت بملح أو غيره مِمَّا يرقُها ويذهب شدتها وتصير بذلك خلا؛ فقال بعضهم: إذا زالت الشدة بعلاج بإلقاء ملح أو غيره فيها جاز الانتفاع بها؛ لأن التحريم عندهم لأجل الشدة. وقال آخرون: لا تحلُّ أبدا، ولا النجاسة مثل العذرة وأشباهها فلا يجوز، إلا أن يخلط بتراب ثُمَّ يباع ذلك.

وبيع حب الدادي وشراؤه [غير] جائز كالميتة؛ ولأنه مائع، فلم يجز

بيعه كالدمع والعرق، ولا بأس فيه كذا]، إِلَّا أَنَّ الحضارم يُحرّمونه.

وجائز بيع الشعير في سنبله، ولا يجوز بيع البرّ في سنبله ولا الدخن (1)؛ فلا يبيعه حتّى يجري عليه الصاعان.

وأما الذرة إذا كانت جيدة مِمَّا يبين للمشتري منها نصف الحبَّة وأكثر، ويعلم اسمها وصفتها، ويصح أنَّها كلَّها عَلَى ذلك الحال؛ فجائز بيعها.

معه

وإن كانت على غير ذلك فلا يجوز.

ومن اشترى طعاما فلا يبعه حتى يقبضه؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عمر [أنَّه] قال: [فلَا تَبِعهُ حتَّى يَجري فيه الصَّاعَانِ، صَاعُ البَائِع وصاعُ الْمُشتَرِي» (3).

(1) الدُّخْنُ: هو الْجَاورس، وهو حب صغير يابس أبيض وأنقى من فصيلة الذرة وأصغر منه بكثير، يشبه الدرسق والسهوي وكان يزرع بصورة واسعة بعُمان. انظر: العين، (دخن). والعبري: إرشاد الإخوان، ص 63.

(2) هذه الزيادة أثبتناها من جامع ابن بركة، 348/ 2، والله أعلم.

(3) رواه ابن ماجه عن جابر بلفظ: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان، صاع البائع وصاع المشتري»، كتاب التجارات، باب النهي عن بيع الطعام قبل ما لم يقبض، ر 2225. والدارقطني مثله كتاب البيوع، ر 2466.