الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٦286
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
تركها المشتري حتَّى أثمرت؛ فالثمر عَلَى قول الربيع: لا للبائع ولا للمشتري وهي للفقراء. وقال قوم: البيع فاسد إذا زادت وهي للبائع. وقال آخرون: إن نقض البيع فالثمر، له وإن أتَمَّ البيع فالثمرة للمشتري.
فإن باع قطعة ذرة ليطعمها دوابه علفًا، فأطعم بعضها وترك بعضها وترك بعضا حتَّى أثمرت؛ ففيه اختلاف مثل الأخرى عند الفقهاء. وعندهم: أنّ كلَّ من باع زرعا في الأرض فزاد؛ فإنَّ البيع فاسد. وإن أتم له ثبت عند التمام في الوقت الذي يأخذه، وإن تركه حتَّى يزيد فسد البيع، وإن نقض فالبيع منتقض، وذلك للبائع. وقال الربيع: قد عرفناك [كذا]. فإن قال البائع: إنَّما أنا بعتك إلى شهر كذا؛ فعلى هذا الشرط لا يجوز؛ بيع الزرع في الأرض وتركه لا يجوز.
لأنَّ
وبيع غائب بغائب لا يجوز ولا يثبت وبيع حاضر بغائب لا يثبت، وبيع غائب بحاضر لا يثبت، والبيع في الظلام لا يثبت إلا بالمتاممة فيما يجوز. ومن باع سلعة اشتراها بثمن إلَى أَجَلٍ، ولم يقبضها؛ فإذا لم يبعها بربح وإنَّما دفعها برأس مالها فجائز؛ لأجل النهي عن ربح مَا لَم يُضمَن (يعني: ما لم يقبض ويضمن الثمن ولا أعلم في التولية بأسًا.
ومن
كان له على رجل حبّ، فقبضه منه بكيل، ثُمَّ /206/ باعه عَلَى الذي أقبضه إيَّاه أو عَلَى غيره بالكيل الأول في تلك الساعة؛ فعند أصحابنا لا بد من كيلتين، والله أعلم بحُجَّتهم في ذلك، وأنا أحبُّ إذا عرفا ولم يفترقا أنه لا ينتقض بذلك.
وكذلك إن باع رجل عَلَى رجل طعامًا، فكال له بعضه وقال له: ارجع غدًا لأتمم لك الطعام؛ فإنّي أرى ذلك جائزا إذا عرفا ما تبايعا عليه، وكال له
بعضا ويكيل له الباقي بعد ذلك من ذلك الذي عرفاه، إذا كان بنقد الثمن.