الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٣293
باب البيوع المجهولة والمغيبة وما هو في
لة وما هو في
[19] معانيها، والأحكام فيها و
[19]
عن النبي صلى الله عليه وسلم مَن أَجبَى فَقَد أَربَى» (1) يعني: بيع الثمار قبل إدراكها؛ فهذا ربا عَلَى ظاهر اللفظ وقد قيل غير ذلك. والذي عندي أن هذا من المجهول. وبيع المجهول الذي لا يعلم مبلغه ولا يعرف من عليه غير جائز بإجماع. ومن اشترى من رجل شراء بمئة درهم إلى القيظ، على أن يجعل له منها عشرة دراهم أو عشرين درهما؛ ففي ذلك اختلاف، وأقوى الأمرين أنَّه منتقض؛ لما جاء فيه من الأثر: «أَنَّه لا يَجوزُ شَرطَان فِي بَيع».
وإذا اشترى منه غلاما وخشبه الذي يعمل [به]، ثُمَّ قال البائع: هذا مجهول لا يعرف وقال المشتري: أنا آخذ العبد وأترك الخشب وأعطيك الثمن تاما؛ فهذا أيضًا فيه اختلاف بعض قال الخيار للمشتري إن شاء أن يأخذ وإن شاء أن يترك؛ لأنَّه جاهل بما اشترى ولا خيار للبائع؛ لأنه عالم
بما باع.
وقال بعض: إنَّ أصل البيع إذا كان عَلَى الجهالة من أحدهما فهو
منتقض.
(1) رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني، عن مسروق بن وائل بلفظه وزيادة، ر 2387. وذكره أصحاب اللغة كصاحب الجمهرة والصحاح والمختار وغيرها، (جبأ).
(2) في الأصل: وذلك؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.