كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٥

باب [19]: البيوع المجهولة والمغيبة وما هو في معانيها، والأحكام فيها

295

ولأن البيع لم يقع عليها ولم يعلمها المشتري ولا البائع في حال البيع، ولا هي من جنس المبيع فيكون تبعا له، والله أعلم.

وإن اشترى صدفة، فوجد فيها لؤلؤة؛ فهي وما فيها للمشتري على قول أصحابنا. وفي نفسي من هذه المسألة أيضًا؛ لأنَّ فيها نظرا؛ لأنَّ البيع وقع عَلَى الصدفة وحدها، فاللؤلؤة لم تدخل في البيع. وأيضا: بيع لا يتغابن الناس بمثله، ويخرج إلى حدّ إضاعة المال الذي نهى عنه، والله أعلم. وإن احتمل جواز دخول اللؤلؤة في الصدفة فهو من جواز دخولها /213/ في بيع السمكة أبعد؛ لأنَّها ليس من جنسها، ولا هي مِمَّا تبع لها، کالسمكة يشتريها المشتري فيجد في بطنها سمكة فيكون للمشتري بيعًا لما وقع عليه البيع، إذ هو من جنسه. وكذلك شراء الأمة فيجد في بطنها ولدا؛ فَإنَّه تبع الأمة في البيع؛ لأنَّ ولدها من جنسها، والله أعلم.

والبيع إذا خرج من حد ما يتغابن الناس في مثله أو يجاوزه لم يجز؛ «لِنَهي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَن إضاعَةِ الْمَالِ»، وإخراج المال بغير عوض يساويه،

ولا يجوز لنهي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

مسألة: [في الجهالة في البيع والتراضي فيه]

واتَّفَقت الأمَّة عَلَى أنَّ البيع إذا دخلته الجهالة التي ليست من شروط البيع وما تضمنه من صحته؛ فالبيع باطل والمخصوص من جملة ما نهي عنه لا يكون إلَّا مَعلُومًا)، فإذا كان غير مَعلُوم فأجازته السُّنَّة بصفته لم يجز أن نجوّز [نحن أيضا البيع إذا كان الثمن مجهولا]. وأجمعوا أنَّ الثمن إذا

(1) في الأصل: «لا يكون ولا»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 381/ 2،

والله أعلم.