الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٦296
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
كان مجهولا كان البيع فاسدًا، فالذي [نجوّز] نحن لا يكون مبيعًا حتى يكون
ثمنه معلوما، والله أعلم).
ومن باع ما لا يعرفه من أصل فلم يرجع في ذلك إلى أن مات؛ ثبت.
وإن رجع في الصحة كان له الرجعة، ولو رجع إلى عشر سنين.
وإن كان المشتري استغل غلَّة وعمر عمارًا؛ أحسب له ما عمر وأحسب عليه ما استغل وحوسب عليه.
وكذلك من اشترى قطعة جزر، ثُمَّ باعها وأخذ ثمنها؛ فهو فاسد، وله الرجعة. فإن علما بالفساد، فأتَمَّ له ذلك، وأجاز له الثمن؛ جاز له أخذه. فإن تبايعا عليه علمهما أنه فاسد؛ فلا يجوز لهما أن يعقدا إجازة ذلك، وهما مع آثمان وإنَّما أجزت لهما / 214/ إذا لم يعلما، ثُمَّ علما بالفساد؛ فإجازته من
بعد البيع. وإذا باع رجل لرجل قطعة جزر داخل في الأرض، فقلعه المشتري وباعه، ولم يرجع البائع ولا المشتري، وماتا عَلَى ذلك؛ فهما آثمان وضامن كلُّ واحد منهما لصاحبه وآثمان إن كانا يعتقدان جواز ذلك.
وإن باع له خمسين جلبة جزر بخمسين درهما، ثُمَّ قعش جلبة منه، وقال: قد بعت لك هذا الجزر المقعوش بخمسين درهما، ووهب له الباقي؛ فذلك لا يجوز من وجهين: أحدهما: أنَّ البيع إذا كان فيه شرط فسد. والآخر: أنَّه لا يجوز من طريق إضاعة المال؛ لأنَّه منهما إضاعة ماله. ووجه آخر: أنَّ الهبة لا تجوز في المجهول. ولكن إذا قال له: قد وهبت لك من مالي ألف من جزرًا ومئة من؛ كان له أن يأخذ ذلك من ماله وجائز له ذلك؛ لأنَّ كلَّ
(1) في العبارة اضطراب في هذا المخطوط وكذا في جامع ابن بركة، 383/ 2، وقد أضفنا إليه الزيادتين ليستقيم المعنى، والله أعلم بالصواب.