الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٧باب [19]: البيوع المجهولة والمغيبة وما هو في معانيها، والأحكام فيها
297
ما فعله فهو داخل فيما وهبه له. ولكن إن كان كلما قلع منه جلبة وقف عليها البائع وتراضيا بذلك؛ فهو جائز، ولا يكونان ضامنين.
مسألة [في البيوع الفاسدة والمتاممة فيها]
والبيع الذي لا يجوز فيه إِلَّا الردُّ فيما كان من حق الله تعالى،؛ فلا يجوز فيه المتاممة، وهو الربا الذي حرَّمه الله تعالى؛ فلا يجوز أن يكون فيه إلَّا الرد ولا يجزئ فيه البراءة، وأما ما كان فيه من حق المخلوق فهو الذي إذا تَمَّ له تَمَّ، وإذا نقضه انتقض.
وإذا باع إنسان شيئًا وفيه عيب لم يعرفه، ثُمَّ ظهر فيه العيب؛ فإنَّ له النقض ما لم ينتقض. وإن عرفه العيب لم يكن له رجعة. وإن لم يعلما، ثُمَّ اطلع على العيب الذي كان به قبل البيع؛ فله النقض، /215/ كذلك جميع البيوع.
وبيع البصل والجزر واللبن في ضروع الشاة لا يكون فيه المتامة، وهو من المجهول؛ لأنَّ هذا لم يقع في الأصل بيعًا صحيحًا فيجوز فيه، وكلُّ
واحد منهما ضامن لصاحبه.
ومن باع جلبة بصل أو جزر فهو غير جائز، وهو من المجهولات. فإن (1) باع له جلبة جزر وقلعها بحضرة البائع والمشتري، ثُمَّ أتماها؛ فذلك تام إذا اتفقا عليه. وأما إذا كان أحدهما غائبًا؛ فلا يجوز إذا أبرأه من شيء لا يعلم ما هو.
ومن اشترى شيئًا عَلَى أنَّه بكذا (2) من الوصف، فخرج عَلَى الصفة
(1) في الأصل: لأنه؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.
(2) كذا في الأصل، وفي جامع ابن بركة، 249/ 2: على أنه كذا وكذا»، والله أعلم.