الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠280
كتاب
الجزء الثاني
وقيل: العبادة عشرة أجزاء تسعة /137/ منها في طلب الحلال، وواحد
في الصلاة والصيام.
فصل: [الاقتصاد في المعيشة]
،
ويؤمر الإنسان بالاقتصاد في معيشته اقتداء بما أدب الله به (1) نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله عل: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَعْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا نَسْطها كُلَّ الْبَسَط … الآية (2)، وهذا مَثَل، أي: لا تقبض يدك عن النفقة قبضا شديدًا كالمغلول الذي لا يمكنه أن يبسطها. وقال الحسن والكلبي يقول: لا تمنع حق الله فتكون كالذي غُلت يده إلى عنقه، وَلَا نَسُطها كُلَّ الْبَسْطِ) أي: تنفق في غير حق الله. ويقال: تنفق كلَّ ما عندك فيجيء آخرون يسألونك فلا يجدون عندك شيئًا تعطيهم، ﴿فَنَقْعُدَ مَلُومًا﴾ أي: يلومك من لا تعطيه، ﴿تَحْشُورًا﴾ أي: قد ذهب مالك فبقيت كمن حسر وذهبت (3) قوَّته، فليس يقدر على الحركة. والعرب تقول: حسرت الدَّابَّة، إذا سِرْتَ بها حتى ينقطع سيرها،
مر على النبي رجل، فرأى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من جَلَده ونشاطه ما أعجبهم، فقالوا: يا رسول الله، لو كان هذا في سبيل الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه يعفُها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج رياء وتفاخرًا فهو في سبيل الشيطان» الطبراني: المعجم الأوسط، ر 6835، 56/ 7. وينظر: المعجم الصغير، ر 940، 148/ 2. المعجم الكبير، (282، 129/ 19. سنن البيهقي، 479/ 7. قال الهيثمي: «رواه الطبراني في الثلاثة ورجال الكبير رجال الصحيح. الهيثمي مع الزوائد،
325/ 4
(1) في (د): ـ «به».
(2) الإسراء: 29. وتمامها: { … فَنَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا …
(3) في النسخ: «ذهب».