الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٢٩٩باب [19]: البيوع المجهولة والمغيبة وما هو في معانيها، والأحكام فيها
299
عليه البيع فللبائع أن يرجع فإن لم يبصر [المشتري] التمر عند البيع لم يثبت البيع، فإن استهلكه أعطاه الثمن، وإن رجعا فلهما ذلك.
والبيع في المجهول من التمر وغيره كائنا ما كان من البيوع لا يجوز. ومن باع جرابًا لا يعرف، كيله وكان المعروف أن الجراب ثلاثون قفيرا، وكان أقل؛ ضمن قيمته ما نقص وللمشتري أيضًا أن يرجع. وإن كان لا يعلم كم في كل جراب، فباع عَلَى هذه الصفة وأعلمه أنه لم يعلم كم فيه؛ فجائز. فإن باعه جرابًا أخلاطاً؛ فمنهم من قال: لا يجوز حتّى يعرفه كم فيه من دقل. ومنهم من قال: جائز إذا عرفه أنَّه أخلاط، وهذا أيضا عندي مجهول وللمشتري الرجعة.
ومن باع جرابا لا يعلم كم وزنه بثمن معلوم، وقد نظر المشتري تمره
ورضيه؛ فالبيع جائز، والثمن (1) للبائع جائز على قول من أجاز ذلك. ومن باع رجلًا عَلَى عشرة جُرب منضودة، فنظرها المشتري ولم يكن أبصر التمر، وكانت الجرب متوازنة، ولا يعرف ثقيلها من خفيفها، ولم يعرفه كيلها، فبرز التمر مخالفًا لما ظهر؛ فلهما النقض كذلك في الحكم.
ومن اشترى حبا أو تمرًا فوجده زائدا في الكيل /217/ أو الوزن؛ فإنَّمَا يردُّ تلك الزيادة لا غيرها؛ لأنَّه إِنَّمَا له مع غلط في الكيل معروف بعينه فيكيل له مثله ويوزن له مثله.
ومن اشترى جراب تمر بلعق فوجده فرضا يضمنه على قول؛ لأنَّه خلاف ما اشترى. ولم يضمنه آخرون وقالوا: يسلم إليه جرابًا؛ فلا ضمان عليه. والأول أحبُّ لي.
(1) في الأصل التمر؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.