كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٣٠١

باب [19]: البيوع المجهولة والمغيبة وما هو في معانيها، والأحكام فيها

301

فلمَّا اتَّفَقا أرسله إلى من يدفع إليه الحبَّ فيقبضه ولم يرجع إليه؛ فالذي عندنا أنه إذا قبض الحبَّ ورضيه جاز عليه، والله أعلم.

مسألة: [في جهالة المبيع]

ومن باع جلبة بصل أو جزر، ثُمَّ قلعها المشتري بحضرة البائع وتفرقا أحدهما؛ فذلك تام والأصل مجهول. فإن فارقه

عن ذلك، ولم يرجع المشتري ولم يبصره حين ما قلع ذلك فذلك لا يجوز لهما جميعا، وهذا الغرر الذي نهى عنه.

وكذلك إن باع له لبنًا في ضرع الشاة؛ فإن حلبه بحضرة المشتري وتفرقا

عن رضا فجائز والقول في اللبن مثل البصل والجزر.

ومن كان له تمر في موضع، فطلب منه رجل مُدخران فأرسله إليه، وقال له: إن صلح لك بكذا فخذه؛ فالبيع ثابت عليه وكذلك الدابَّة إذا كانت غائبة، فإذا وجدها وقبلها تم البيع فيه.

ومن اشترى من رجل أرضا كذا وكذا أو كذا باعا، أو كذا ذراعًا؛ فإن أتَمَّا البيع بينهما [وقع]، وإن احتج أحدهما بالجهالة وقال: لا أعرف الذرع ولا أين موضعه؛ لم يثبته عليه.

ومن اشترى جُرُبًا من، تمر، فوجد فيها واحدًا أو اثنين فاسدين؛ فَإِنَّه يأخذه صاحبه ويطرح عنه ذلك الجراب أو الجرابين عن المشتري بالقيمة، إلا أن يكون جرابًا واحدًا؛ فَإنَّه يردُّ إن كان فاسدا.

ومن اشترى حبا أو تمرًا أو سمنًا مجازفة، فاستغبن أحدهما /219/ وطلب النقض؛ فإن كانت مبايعتهما عليه وقد نظر إلى أسفله وأعلاه فقد وجب البيع وهو تام، وإن تبايعا عليه ولم ينظر إلى جميعه انتقض البيع إذا