كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٣٠٢

302

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

طلب أحدهما نقضه. وإن كان أحدهما نظر إلى جميعه وعرفه، فتمسك الآخر

عليه بالبيع ولم يطلب نقضه؛ ثبت عليه البيع، هكذا عن أبي زياد. ومن اشترى وعاء تمر عَلَى أنَّه بَرْني (1)، فحمله مسيرة أيَّامٍ ثُمَّ نظر، فإذا

هو غير برني فردَّه؛ فعن بعض أنَّه لا يلزم البائع من الكراء شيء.: وكلُّ من باع ما ليس عنده فبيعه باطل، إِلَّا ما خص رسول الله صلى الله عليه وسلم من جملة ذلك وهو السَّلَم. روى حكيم بن حزام قال: قلت: يا رسول الله، الرجل يطلب مني البيع فأبتاعه له من السوق. قال: فقال: «لا تبع ما لَيسَ عِندَك» (2).

ومن اشترى [عشرين رطلًا لَحمًا بدينار عَلَى أن يأخذ منه كل يوم خمسة أرطال؛ كان هذا فاسدًا؛ لأنَّه دين بدين.

ومن

قال: قد بعت لك هذا الحبّ عشرة أقفرة بكذا درهما؛ ثبت من ذلك عَلَى قول بعضهم. وإن قال: قد بعت لك حساب الجري بكذا درهم؛ لم يثبت إلا أن يعطيه ويبايعه إيَّاه مع المقابضة.

ومن اشترى كذا جرابًا بكذا درهما إِلَى أَجَل وعرف الحب وأمر البائع أن يقبض الحبَّ، ويكيله، فأقبضه البعض ولم يقبض الباقي حتى حل الأجل؛ فإنَّما يثبت عليه ما قبض وينتقض ما لم / 220/ يقبض إذا كان شيئًا مَعلُومًا، وإن كان شيئًا مجهولاً أو معدوما لم يثبت من ذلك الشيء. وإن باع ذلك بثمن ولم يكن مجملا انتقض ذلك كله.

(1) البَرْني: ضرْبٌ من التمور المشهورة في عُمان، وفي كثير من البلدان العربية. أَصْفَرُ مُدَوَّر من أجود التمور، واحدتُه بَرْنِيّةٌ. انظر: المحيط المحكم والمحيط الأعظم؛ (برن).

(2) رواه أبو داود عن حكيم بن حزام بلفظه، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده، ر 3503،

283/ 3