كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٣٠٤

304

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

ومن اشترى عبدًا وخشبه الذي يعمل به (1)، ثُمَّ قال البائع: هذا مجهول لا يعرف وقال المشتري أنا آخذ العبد وأترك الخشب وأعطيك الثمن تاما؛ قال أبو عبد الله فيها اختلاف. وقال بعض الخيار للمشتري إن شاء يأخذ وإن شاء يترك؛ لأنه جاهل بما اشترى ولا خيار للبائع؛ لأنه عالم بما باع. وقال بعض: إذا كان أصل البيع على الجهالة به من أحدهما فهو منتقض. قال أبو عبد الله: إذا رضي المشتري أن يأخذ ما عرف، ويترك ما جهل بالثمن تاما، ولا ينقص منه شيئًا؛ فأقول: ذلك له.

ومن اشترى من رجل خمسة أجربة تمر، كلُّ جراب بعشرة دراهم، فوزن له خمسين درهما وقبضها منه ثُمَّ جاء به النضد فعد له خمسة أجربة تمر [ .. ]) وعرفها المشتري ورضيها، وقال للبائع: دعها إلى أن أصل أحملها، ثُمَّ ارتفع السعر فباع صاحب التمر تمره، فلما وصل المشتري وطلب التمر قال البائع لم تكن قبضت التمر ولا نجلته، وليس لك إِلَّا دراهمك أو أرخص التمر، فطلب المشتري دراهمه واحتج أنه لم ينجل وإِنَّمَا ثَمَّنه عليه البائع وهو في النضد. أو لم يرجع المشتري إلى أن فسد التمر، فلما فسد قال المشتري: أعطني دراهمي أو أعطني تمرًا غير هذا؛ فعن مالك بن غسان: أنَّهم قد اختلفوا في التمر المنضد: فمنهم من قال: إنَّه نقض؛ لأنَّهُما تبايعا شيئًا مستترًا في الظروف. وقال بعض: إذا باعه نوعًا معروفًا ووقف عَلَى /222/ الجراب فنظر طوله وعرضه فاشترى منه هذا الجراب أو هذه الأجربة عَلَى أنَّ تمرها كذا وكذا، وخرج التمر على ذلك لم يخالطه شيء من التمور غير ما وقع عليه البيع؛ فهو بيع ثابت، وليس لأحدهما أن يرجع عَلَى صاحبه، استعر التمر أو رخص، فسد أو لم يفسد.

(1) في الأصل: «عليه»، وفوقها: «به».

(2) في الأصل: بياض قدر كلمتين.