الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٣٠٥باب [19]: البيوع المجهولة والمغيبة وما هو في معانيها، والأحكام فيها
305
فمن أخذ بالقول الأول فأيُّهما رجع عَلَى صاحبه كان له ذلك رخص التمر أو غلا. ومن أخذ بالقول الآخر لم يكن له عَلَى صاحبه رجعة، إلَّا أن يكون عَلَى ما وصفت لك.
وإذا تبايع رجلان على طعام في ظرف فباعه الرجل طعامه بسعر عرفاه، ثُمَّ رجع أحدهما؛ فقال هاشم: إن كان قد كال له فليزن له بما كال له، وإن كان قد وزن له فليكل بما وزن له، ولم ير أن يأخذ بالباقي.
وقد قيل: إنَّه إن قال: قد بعتك منه كذا وكذا مكوكًا، وإلا فهو مجهول. أو قال: قد بعتك ما في هذا الظرف، ثُمَّ بدا لأحدهما بالترك؛ أنَّ له ذلك؛ لأنه مجهول إذا لم يقل: بعتك من هذا الظرف كذا وكذا مكوكا، كلُّ مكوك أو أقل أو أكثر بدرهم. فأمَّا إذا قال له: بعتك ما في هذا الظرف؛ فأراه مجهولا أيهما ترك رأيت له ذلك.
وعن أزهر قال: وإن كان أسفل الحبّ مثل أعلاه، وقد نظر إليه المشتري؛ فهو مأخوذ به بكماله. وبلغني أنَّه قول موسى بن علي.
إذا تبايع رجلان على حبّ أو تمر وقد نظرا إليه، فخرج منه شيء مخالف لما نظراه جودة أو رداءة؛ ففيه اختلاف قال بعض: الرجعة للمشتري إذا خرج رديئًا، وإن خرج أجود مِمَّا رأى فلا رجعة للبائع؛ لأنَّه باع ما علم. وإن قبله /223/ المشتري لم يكن للبائع رجعة. قال من قال من الفقهاء: إنَّ لهما الرجعة. وكذلك يوجد عن أبي الحواري عن ابن محبوب: أن للبائع
ما للمشتري
وبيع الترنج) لا يجوز؛ لأنَّه من بيع الغرر، ولا يجوز فيه المتامة،
(1) الترنج: لغة في الأترج. انظر: العين، (رتج).