الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٣١٩باب [20]: ما يجوز بيع بعضه ببعض من سائر الأجناس، وما يجوز بيعه بغير نقد ونسيئة
319
ومختلف فيما أنبتت الأرض بما أنبتت؛ فقال قوم: لا يجوز ما أنبتت الأرض بما أنبتت إِلَّا يدا بيد، ولا يصلح نسيئة. وأجاز بعض التأجيل (1) في بعض الأجناس.
ولم يجز بعضهم الأدهان بعضها ببعض إلَى أَجَلٍ، ولا بأس يدا بيد عَلَى
ما اتفقا عليه.
هذا عندهم من
وقد أجازوا السمن والعسل في الحنطة والسمن والزبد في العنب؛ لأنَّ الأدهان وهذا من الفاكهة ولم يجز ذلك من لم يجز ما أنبتت الأرض بما أنبتت إِلَى أَجَلٍ، فأمَّا يدا بيد فجائز ذلك، و [إنما] الاختلاف بالنَّسِيئَة وأكثرهم عَلَى الإجازة، والله أعلم. وإن جاز فهذا موزون /233/ وهذا مكيل، ولا يجوز موزون بموزون إِلَى أَجَلٍ.
وأجاز بعضهم اللحم بـ[الحب و التمر إلَى أَجَلٍ نسيئة؛ لما جاء أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم «اشتَرَى مِن أَعرابِيٌّ جَزُورًا بِتَمرٍ»، ويرى أن التمر عنده فنظر فلم يكن عنده، فقال: «هل [لَك أَن تُؤخِّرنَا إلى الجذَاذِ؟»، فقال الأعرابي: واغدراه (2)، فزجره أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل النبي إلى خولة بنت (3) فأسلفته التمر -:أي أقرضته ـ واستوفى الأعرابي.
حكيم
(1) في الأصل: النارجيل؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من جامع أبي الحسن البسيوي، ص 681، والله أعلم.
(2) في الأصل: «واعذراه»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع أبي الحسن البسيوي، ص 682، والله أعلم.
(3) في الأصل: بنت الحكم؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع أبي الحسن البسيوي، ص 682، والله أعلم. وهي: خولة (خويلة بنت حكيم السلمية، أم شريك امرأة عثمان بن مظعون، وهي التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم في قول بعضهم. وكانت صالحة. روى عنها سعد بن أبي وقاص من حديث التَّعوذ عند النزول في السفر. انظر: الصفدي: الوافي بالوفيات، 398/ 4 (ش).