الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٣٢٥باب [20]: ما يجوز بيع بعضه ببعض من سائر الأجناس، وما يجوز بيعه بغير نقد ونسيئة
325
ومن اشترى جملا بجملين إلى غدٍ، وقبض البائع الجمل في يومه ودفع الجملين في غد، ثُمَّ مات الجمل في يد المشتري؛ فإنَّ البائع يلزمه أن يرد الجملين على الآخر، ولا ضمان عَلَى الآخر للجمل الميت في يده إذا صح موته بشاهدي عدل، وإنَّما يلزمه إذا كان استغل منه غلة أن يردها عليه، كذلك في العبيد وغيرهما. وإنَّمَا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم في العبد الذي تحوكم إليه «الغلّة بِالصَّمَانِ» (1): أن عيبًا كان بالعبد لو تتامَّا عَلَى البيع لم ينتقض.
وهذه البيوع التي ذكرناها فاسدة لو تتام البيعان عليها لم يجز ذلك لهما، والله أعلم.
ومن باع بصلا نضيجًا قفيرًا بدرهم /238/ إِلَى أَجَلٍ، وشرط أن يأخذ بکل درهم قفيرا من تمر؛ فَإِنَّه فاسد، ويرد عليه بصلا مثل بصله. وإن كان بيع قد أخذ من ثمن البصل تمرًا أو دراهم أكثر من قيمة البصل ردَّ عَلَى صاحب التمر تمره ودراهمه، وليس له إلا قيمة بصله دراهم أو بصلا مثل بصله. عن النبي صلى الله عليه وسلم: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ [هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدِ».
فضالة
ولا يجوز شيء من الجوهر عليه حلي بمثله من جنسه؛ لما روى بن عبيد (3) قال: أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام خيبر بقلادة فيها ذهب وخرز
(1) رواه أحمد، عن عائشة بلفظه، ر 23373، وذلك: «أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ غُلَامًا فَاسْتَغَلَّهُ ثُمَّ وَجَدَ أَوْ رَأَى ـ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ بِالْعَيْبِ، فَقَالَ الْبَائِعُ غَلَّهُ عَبْدِي فَقَالَ النبي صلى الله عليه وسلم» الحديث. والحاكم،
-
مثله، ر 2137.
(2) رواه مسلم عن عبادة بلفظه وزيادة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا، ر 2970. وأبو داود، مثله، باب في الصرف، ر 2907. (3) في الأصل: «فضالة من عبد الله»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من سنن البيهقي، وهو: بن عبيد ناقد بن قيس بن صهيب الأنصاري العمري الأوسي، أبو محمد بن (ت: 53 هـ): صحابي شهد أحدا ثُمَّ المشاهد كلها. سكن دمشق ومات فيها وقبره بها
فضالة
معروف إلى اليوم، وكان فيها قاضيًا لمعاوية. انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب، 390/ 1.