الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٣٢٨328
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
وكلُّ بيع لم يره المشتري فلا يثبت عليه؛ لأنَّ الجهالة به تفسد البيع. وإن رآه فرضيه وأتم له البائع؛ فعلى قول إنَّه ثابت حين رآه ورضيه، ولا رجعة للعالم به وقال قوم: إذا كان أحدهما جاهلا فلهما النقض. ومن حيث وجدت بيعًا أو سلفًا أو هبة أو مقايضة أو نحو هذا يدخل فيه أو في شيء منه الجهالة؛ فهو فاسد، ويأثم المتبايعان إن تتامَّا عليه عَلَى الجهل ولم يعلموه فليتوبوا منه / 240/ إلى الله وعَل. وإن علموا فساده فأتموا وبرؤوا بعضهم بعضا فهو جائز.
وكلُّ بيع مجهول غير جائز كائنا ما كان من البيوع.
وكلُّ من باع شيئًا فيه عيب لم يعرف ثُمَّ ظهر العيب؛ فله النقض ما لم يرض به. فإن عرفه فلا رجعة له فيه. وإن لم يعلما جميعًا بالعيب، ثُمَّ اطلعا عليه؛ فله النقض كذلك في جميع العيوب.
مسألة: [في ضمان الثوب]
ومن باع لرجل مئة مكوك بمئة درهم إلَى أَجَلٍ، وأمره أن يدفع البر إلى وكيل له فدفع بعضه، فلما جاء الأجل قال: أنت لم تعط وكيلي الذي أخذت منك؛ فقد قال بعض أهل الرأي إنَّه لا ينتقض، ولكن يعطي من الدراهم بقدر ما قبض من الحبّ إذا كانوا يسمون لكل درهم كذا.
ومن أخذ ثلاثة أثواب واحدا بعشرة والآخر بعشرين والثالث بثلاثين، عَلَى أنَّه يختار بالثمن الذي بينه فهلك الذي ثمنه عشرة دراهم، ثُمَّ هلك أيضا الثوبان الباقيان؛ فإذا قطعا الثمن فهلك واحد أو هلكوا جميعا فهو ضامن. وقال الفضل بن الحواري: إذا هلكت الأثواب لزمه ثلث أثمانهن؛ لأنه أمين في الباقي.