الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٣٣٣باب [21]: في بيع المَعلُوم والمجهول من البيوع، وما يلزم المتبايعين في ذلك
333
النارجيل. وإن عابه عيب ثُمَّ كسره لم يلزم البائع؛ لأنَّ ذلك إنَّما يحدث. وإن أراد يمين البائع حلف بأنه بايعه جوزًا أو نارجيلا وما يعلم به عيبًا فكتمه إيَّاه، ويحلف ما يعلم أن هذا هو الذي باعه.
ومن اشترى بيضا أو باذنجانًا، فكسره في الوقت فوجده فاسدًا؛ فَإنَّه لا يلزم له ثمن في البيض؛ لأنه لا ينتفع به بحال. وعندي أن الباذنجان إذا وجده مرا لا يؤكل لم يلزمه /245/ وإن كان الباذنجان ينتفع به لغير الأكل كان له فضل ما بين القيمتين سالمًا أو مكسورًا.
ومن اشترى بيضة فإذا هي مذرة؛ فله استرجاع الثمن. فإن كسرها وقال: إنَّه يشتريها، فإذا هي مذرة؛ لم يضمنها؛ لأنَّها لا قيمة لها.
والمذرة: الفاسدة، يقول: مَذَرَت البيضة تمذر مذرًا إذا غَرْقَلَت (1) وفسدت. وغَرْقَلَت ومذرت سواء، وأمذرتها الدجاجة. والتمدر: خبث النفس. قال ذو الرمة: تراجع منها أسود القلب فترة لذكري ويجري في العظام امذلالها (2) وأنا قلت: لا شيء عليه في ذلك.
فإن غاب عنه، ثُمَّ كسره؛ فقد لزمه ثَمنه؛ لأنَّه لا يقبل قوله، وإذا أراد يمينه حلف له ما يعلم أنه باعه بيضا ولا باذنجانًا وهو يعلم به عيبا فكتمه إيَّاه.
ومن اشترى مئة جوزة، فلما بلغ منزله وجدها زائدة؛ فَإنَّه يكون البائع شريكا في ذلك، وعليه ردُّه إليه حتّى يعطيه الذي له. كذلك البيض والباذنجان والنارجيل وما كان مثله مِمَّا يختلف.
(1) في الأصل: عرفت؛ والتصويب من العين، (مذر). (2) البيت من الطويل، لذي الرمة في ديوانه، بلفظ: « … القلب خطرة بلاء ويجري … »، ص 111. ولا ندري ما علاقة هذا البيت في هذا الموضع؛ لأنَّه ليس موضع الشاهد، إذ استشهد
بالامذلال ويعني الاسترخاء والفترة، ولا محل له هنا، والله أعلم.