الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٣٤٩باب [22]: في بيع العبيد والدواب، وأحكام ذلك
349
وأما إذا باع ذو الأرحام بعضهم بعضا، أو خدع بعضهم بعضا، أو غنم أهل السلم بعضهم بعضا، أو غصبهم ملوكهم وباعوهم؛ كل ذلك لا يجوز. ومن قال من الرقيق المجلوبين: إنَّه أخذ عَلَى هذه الجهة وما اشتري من أسواق فما نحبُّ للمسلم أن يشتريه. وأمَّا من لم يقل: إنَّه مأخوذ على هذه الجهة فلا بأس بشرائه.
وما اشتري من أسواق أهل الصلاة فجائز، إلا أن يعلم حرامه. وبلغنا أن بعض الملوك أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبطية، فوطئها فأولدها غلامين فماتا جميعًا؛ فلو كان لا يجوز شراؤهم إِلَّا عَلَى صحة العلم لما قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الجارية حتَّى يعلم بأي سبب استعبدت، وهل [ … ]) أو لا؟ ولنا / 259/ في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، وبالله التوفيق.
وإذا سئل عبد عن (2) جنسه ومن سَباه؟ فقال: لا أدري من سباني؛ لأنّي سبيت صغيرًا؛ فلا يجوز شراؤه حتَّى يعلم أصله ومن أي وجه صار عبدا. فإن قال العبد: سباني حربي فلا بأس بشرائه. وإن كان من صلحهم أو من سلطان قهرهم فلا يشترى.
وكذلك الكبير إذا لم يُعلَم أصله فلا [بأس] في شرائه.
ومن قال لجاريته: إذا متُ فأنت حرَّة، فجاءه رجل يشتريها ليعتقها؛ جاز بيعها عندنا على ذلك.
ومن جلب عبدًا فقال العبد: لا تشتروني فإنّي مسروق؛ فَإنَّه لا يقبل منه. وإن قال: إنّي حرّ أو سرقني هذا، أو سرقني سارق وباعني؛ فَإنَّه لا يشترى
(1) في الأصل: بياض قدر كلمة.
(2) في الأصل: من؛ ولعل الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.