الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٣٥١باب [22]: في بيع العبيد والدواب، وأحكام ذلك
351
ومن باع جارية لرجل، فولدت مع المشتري ولدًا لأقل من ستة أشهر،
فولدت لأكثر من ستة أشهر [كذا].
وعن أبي محمد: أَنَّ
من باع أمة ولم يقر بوطئها ولا علم ذلك منه، فلما
وضعت عند المشتري ادَّعَى أنَّ الحمل منه؛ لم يقبل إقراره، ولو قبل وجب الحكم برد الجارية والولد قال والإقرار متى يضمن حكمًا عَلَى الغير لم يقبل وكان دعواه باطلاً.
وبيع
مسألة: [في بيع أم الولد]
أم الولد جائز في قولنا وقول أصحاب (1) الظاهر، دون أبي حنيفة
ومالك والشافعي.
والدليل على جواز بيع أم الولد: إجماعهم عَلَى أَنَّ للسيد وطؤها بعد الولادة بغير نكاح. وفي إجماعهم عَلَى ذلك دلالة على أنَّ الملك عليها لم يزل عنها، وأنَّ الولادة لم يخرجها /261/ من الرقّ إلى الحرّيَّة.
وأجمعوا أنَّ السيد لو أعتقها بعد الولادة وقعت الحرّيَّة بها، ولو أزالت الولادة الرق (2) لم يلحقها الحرّيَّة لكونها حرَّة، إذ الحرة لا يقع عليها العتق. وقد أجمعوا أنَّ السيد إذا أعتق أم ولده لم يجز وطؤها إلا بنكاح، وفي ذلك
(1) في الأصل: أصحابنا؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه. والقول بالجواز هو قول أبي بكر وعليّ وابن عباس وابن الزبير وجابر بن عبد الله وأبي سعيد الخدري من الصحابة؛ واحتجوا بقول جابر وأبي سعيد: «كنا نبيع أمهات الأولاد والنبي صلى الله عليه وسلم فينا لا يرى بذلك بأسا». وأما القائلون بالمنع فهم عمر وعثمان وقول أكثر التابعين وجمهور فقهاء الأمصار؛ واحتجوا بما روي عن جابر أنه قال: «كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة ثُمَّ نهانا عمر عن بيعهن. انظر: ابن رشد: بداية المجتهد، 393/ 2. (2) في الأصل: «ولو زالت إلا ولادة الرق»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.
عمر