الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٣٥٤354
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
ومن اشترى عبدًا بيده قلم وقرطاس وعلى ثوبه أثر المداد، فظنه كاتبا،
ثُمَّ بان غير ذلك؛ فلا خيار له.
وبيع
العبد الآبق لا يجوز؛ لِنَهي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْع الآبق»، وبذلك يقول الشافعي وأبو حنيفة، إلَّا أنَّ أبا حنيفة يقول: [إن] وجده المشتري أخذه بذلك العقد؛ لأنَّ العقود عنده ثلاثة: باطل، وجائز، وفاسد، ثُمَّ يصح بزوال الفساد.
فصل: [في عتق العبد إذا أسلم ومولاه، وفي العيب في العبيد والدواب] روي عن النبي صلى الله عليه وسلم /263/ في محاربة ثقيف وأهل الطائف أنَّه قال: «مَن خَرَجَ إِلَيْنَا مِنَ الْعَبِيدِ فَهُوَ حُرٌّ» (1)، وقد خرج إليهم منهم عبيد فأعتقهم، فلما أسلم أهل الطائف تكلَّموا فيهم، فقال: «أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللهِ»، ولم يردَّهم إلى الرق.
6
وإذا أسلم العبد ومولاه عتق، والحجة هذا الخبر.
وقد رخص بعض في بيع الذكران من العبيد على المشركين، وأمَّا الإناث فلا وأكثر القول: لا يباع العبد على المشرك.
ومضت السنة أنه [ل]) يحلُّ بيع العبد المسلم من أهل الحرب ولا من
أهل العهد.
(1) رواه أحمد من حديث ابن عباس بلفظه، ر 2268.
(2) رواه البيهقي عن عبد الله بنِ الْمُكَدَّم الثَّقَفِي، بلفظ: «لَمَّا حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ الطَّائِفِ خَرَجَ إِلَيْهِ رَقِيقٌ مِنْ رَقِيقِهِمْ أَبُو بَكْرَةَ وَكَانَ عَبْدًا لِلْحَارِثِ بْن كَلَدَةَ وَالْمُنْبَعِثُ وَيُحَنِّسُ وَوَرْدَانُ فِي رَهْطٍ مِنْ رَقِيقِهِمْ فَأَسْلَمُوا، فَلَمَّا قَدِمَ وَقد أَهْلِ الطَّائِفِ عَلَى رَسُولِ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمُوا قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، رُدَّ عَلَيْنَا رَقِيقَنَا الَّذِينَ أَتَوْكَ. فَقَالَ: «لَا، أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهِ رجل»، وَرَدَّ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ وَلَاءَ عَبْدِهِ فَجَعَلَهُ إِلَيْهِ»، كتاب الجزية، ر 19312. (3) هذه الزيادة يقتضيها السياق، وقد وجدنا هذه العبارة كما أثبتناها في: جامع أبي الحسن البسيوي، (ص 805)، والزيادات في الفقرة التالية من نفس المصدر والصفحة.