كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٣٥٧

357

ما يردُّ من البيوع من الحيوان وغيره، وما هو [3] عيب وما ليس بعيب، وأحكام ذلك، والحكم

بين المتبايعين فيه

ومن اشترى جارية ثُمَّ رأى بها عيبًا بعدما ولدت؛ فله ردُّها ما لم يطأها، فإن وطئ لزمته الجارية وله أرش العيب.

وذكر أبو سفيان أن أبا عبيدة: أتاه رجلان من أصحابنا، فقال له أحدهما: إن هذا باعني غلاما رمدًا وبرئ لي من الرمد، غير أنَّ العين قد ابيضت، فقال لهما أبو عبيدة: اذهبا إلى أصحاب الرقيق فانظرا إلى قولهم، فأتوهم، فقال الحاكم الذي يحكم بين أصحاب الرقيق إن كنت برئت من الرمد وما يجرُّ الرمد فأنت بريء منه، وإن كنت إنَّمَا /265/ برئت من الرمد فالبياض غير الرمد، فأتوا أبا عبيدة فأخبروه بقوله، فقال: ما أحسن ما قال.

وقال أبو محمد: من باع لرجل عبدا في عينيه رمد، وقال البائع للمشتري: قد برئت إليك من ثمن هذا الرمد وقبل المشتري، ثُمَّ ظهر في عين العبد بياضة؛ فللمشتري أن يرده إلا أن يقول: قد برئت إليك من هذا الرمد وما ينتقل منه؛ فإذا قال هكذا فقد ثبت البيع ولا وقال: من اشترى أمة وهي رمدة (2)، فعورت؛ فَإنَّه يوجد عن أبي عبيدة: أنَّها تردُّ إلى النخاسين؛ فإن كان البائع برئ إليه من الرمد وما يتولد

ده.

(1) في الأصل: «فانظروا إلى ما قولهم»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.

(2) الرَّمَد: وجع العين، وعين رمداء، ورجل أرمد ورمد. انظر: العين، (رمد).

منه فقد