كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧

باب 7: في الرزق وطلب المعيشة

287

يعني

قدر الله. قيل: وسئل الأصمعي: ما الكتاب؟ قال القدر، وأنشد:

كُتِبَ البَياضُ لَها وُبورِكَ لَونُها فَعُيونُها حَتَّى الحَواجِبُ سود (2) وإنما قيل للقدر: كتاب؛ لأنَّهم ذهبوا إلى أنَّ الله وكل كتب كل شيء قدره في اللوح / 140 / المحفوظ. وقال الله: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كتب اللهُ لَنَا﴾ (التوبة: (51) قال أهل التفسير ما قضى وقدر. وقالوا في قوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَ أَنَا وَرُسُلِي﴾ (المجادلة: 21) أي: قضى ذلك وفرغ منه.

ويقال للفرض أيضا كتاب، قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ (البقرة: (178) أي: فُرض، ومن ذلك قيل للصلاة: الفريضة المكتوبة. قالوا: وإنما قيل للفريضة: كتاب؛ لأنَّه نزل به الكتاب وذُكر في الكتاب. وقالوا الكتاب الأمر، وفسَّروا اَدْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ

لَكُمْ} (المائدة: (21) أي: أمركم أن تدخلوها.

ويقال: كتب بمعنى جعل أُوَلَيْكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَنَ} (المجادلة: (22)، وقالوا في قوله رجل: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِين) (آل عمران: 53)، وقوله:

(1) أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي الأصمعي (ت: 216 هـ): راوية العرب، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان مولده ووفاته في البصرة. كان كثير التطواف في البوادي يقتبس علومها ويتلقى أخبارها، ويتحف بها الخلفاء، فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة. كان يقول: أحفظ عشرة آلاف أرجوزة. جمعت بعض القصائد التي تفرد بروايتها في «الأصمعيات». تصانيفه كثيرة، منها: «الإبل» و «الأضداد»، و «خلق الإنسان»، و «المترادف»، و «الفرق». انظر: الزركلي: الأعلام، 162/ 4.

(2) البيت من الكامل. للشاعر الجاهلي قيس بن عيزارة، من قصيدة مطلعها: يا حارِ إِنِّي يا ابنَ أُمّ

عميد

كَمِدٌ كَأَنِّي في الفُؤادِ لَهِيدُ

انظر: الموسوعة الشعرية.