الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٣٦٩باب [23]: ما يردُّ من البيوع من الحيوان وغيره، وما هو عيب وما ليس بعيب، وأحكام ذلك
369
ورجل آخر حاضر مع المشتري يسمع ذلك، ثُمَّ إِنَّ ذلك الرجل الذي يسمع اشترى العبد من المشتري بسمعه (1) ذلك ولم يوقفه على تلك العيوب ولا عرَّفه إيَّاها، وأراد ردَّه بشيء من ذلك؛ فقالوا: ليس له رده؛ لأنه قد عرفها.
مسألة: [في براءة البائع من العيوب
وإقرار المشتري بمعرفة العيوب]
ومن باع لرجل ثوبًا وبرئ البائع إلى المشتري من كل عيب فيه، فرده المشتري لَمَّا ظهرت العيوب فيه، وقال: لم يوقفني عليها؛ قال أبو مالك: فله ذلك. ولو قال له فيه عيوب كثيرة ولم يوقفه عليها، ثُمَّ ظهر في الثوب عيب أو عيبان؛ فله ذلك أيضًا؛ لأنَّه لم يوقفه عليها، ويبرأ إليه من عيب مجهول لم يعرفه المشتري.
فإن طلب البائع نقض البيع إذا شرط [عليه] عيوبا كثيرة ولم يكن فيه عيب واحد؛ فليس له ذلك؛ لأنه عارف بما باع.
فإن كان أقر المشتري بأنه قد عرف جميع ما فيه من العيوب، ولم يوقفه البائع على جميع عيوبه حتّى طلب المشتري نقض البيع وقال: لم يوقفني على عيوبه؛ فليس له ذلك؛ لأنَّه قد أقرَّ عَلَى نفسه بمعرفة عيوبه. فإن طلب يمين البائع على ذلك فليس له عليه يمين. وإن أقر المشتري أنَّه قد عرف كل عيب في هذه الدابَّة فليس له ردُّها أن لو ظهر بها. وقال أبو زياد: إذا نظر /277/ المشتري العيب في المبيع، واشتراه وقد رآه؛ فهو له لازم.
(1) في الأصل: يسمع؛ ولعل الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.