كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٣٧٠

370

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

مسألة: [في ردّ العبيد والإماء بعد العلم بالعيب]

ومن اشترى عبدا فدفعه إلى أهله يستخدمونه وغاب، وظهر بالعبد عيب قديم فاستخدموه من بعد أن رأوا (1) العيب فيه، فلما قدم المشتري أُخبر بالعيب ورآه؛ قال أبو مالك: فله رده بالعيب، وليس للبائع على المشتري

كراء استخدامه.

ووجدت أن التأنيث في العبد عيب يردُّ به.

فإن كان اشتراه أو استعمله بنفسه دون أهله واستغل منه غلة نحو ثمنه، ثُمَّ وجد به عيبًا مِمَّا يعلم أنه كان به وهو في ملك البائع؛ فله ردُّه في هذا العيب، والغلة للمشتري، ويرجع بالثمن ولو استغل مثل الثمن.

والغلة واجبة للمشتري بالسُّنَّة واتفاق الأمة؛ والسُّنَّة قول النبي صلى الله عليه وسلم: الْخَرَاج بِالصَّمَانِ»، والخراج: هو الغلة، وهو كلُّ شيء استخرج من الغلل والثمار وغيرها. ومعنى قوله: «بالضمان» هو ما ضمن من سلامته؛ ألا ترى أنه لو ذهب ذهب من ماله وكان ضمانه عليه وضمان ثمنه.

ملکه،

فإن أراد ردَّه لِما ظهر فيه من عيب، فوجد فيه عيبا؛ حدث في فليس له رده حتَّى يبرأ هذا العيب الذي ظهر فيه عنده، وإن كان مِمَّا لا يزول فله أرش ذلك العيب وقد لزمه البيع. وقد قيل: ينتظر زوال ذلك العيب مدة ثلاثة أيام. وقيل: أكثر من ذلك إذا كانت حمى ينتظر زوالها. فإن كانت أمة فوطئها، ثُمَّ وجد بها عيبا؛ / 278/ فليس له ردُّها كما له

رد الغلام؛ لأنَّ الوطء لا يسمَّى خراجًا (2)، ولا يعرف الوطء خراجا. وأيضا: فإنَّه لَمَّا وطئها صار مستهلكًا لها، وكأنه قد أتلف منها بعضًا

(1) في الأصل: رأى؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى. (2) في الأصل:

: «يسميه حراجًا»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.