الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٤٠٦406
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
متعديا عليه في ماله وملكه كان بيعه بغير إذنه فاعلا ما لا يحلُّ فبيعه باطل؛ لأنَّه تصرّف فيما لا يجوز له التصرُّف فيه.
وأيضًا: فيدلُّ عَلَى صحة اختيارنا لهذا الرأي ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَن سُرِقَ مِنهُ شَيء أَو ضاعَ مِنه شَيء، فَوَجَدَه فِي يدِ إِنسَانٍ قَدِ اسْتَرَاهُ؛ أنَّ صَاحِبَه أحقُّ بِه ويَرجعُ المشتري عَلَى البائع بِالثَّمَن» (1).
مسألة: [في ردّ الغلة عند الدرك]
قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْخَرَاجُ بِالصَّمَانِ»: تأويله أنَّه من اشترى مالا ثُمَّ استحق بشفعته أو غير ذلك فالغلة بالضمان.
ومن اشترى أرضا ففسل فيها فسلًا، ثُمَّ استحقت؛ فالخيار له، إن شاء قلع صرمه، وإن شاء أخذ قيمة نخله
منهم
يوم
استحقت، ويحكم له بذلك عَلَى أصحاب الأرض، وليس لهم أن يكلّفوه قلع صرمه ولا نخله إن كره ذلك. ومختلف في ردّ الغلة عند الدرك؛ قال قوم: يرد. وقال قوم: لا يردُّ إِلَّا
الغاصب. وقيل: إن كان البيع مجهولا ردَّ، وإن كان ردّ بعيب فلا يرده. وقال أبو الحسن: لا يردُّ إِلَّا الغاصب [هذا] في الجامع وفي المختصر (2): أنَّ الغلة تردُّ في البيع الفاسد.
(1) رواه ابن ماجه، عن سمرة بن جندب بمعناه، كتاب الأحكام، باب من سرق له شيء فوجده في يد رجل اشتراه ر 2328. والبيهقي في الكبرى، نحوه، كتاب التفليس، باب العهدة ورجوع المشتري بالدرك، ر 10548.
(2) يقصد بالجامع هنا: جامع أبي الحسن البسيوي، وبالمختصر: مختصر أبي الحسن البسيوي أيضًا. والمختصر ليس اختصارًا للجامع كما قد يظن البعض، بل هو مؤلف مستقل لم يحو كل ما في الجامع من مسائل وأبواب، وقد بينا ذلك في تحقيقنا لجامع أبي الحسن البسيوي. انظر: مؤلفات أبي الحسن ضمن الدراسة.