الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٤٢٠420
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
لأن المشتري الثاني ليس بغاصب. فأما إن كان علم، ثُمَّ تعمد الشراء من بعد شراء الأول، فإنَّه والبائع تبايعا عَلَى ما يعلمانه ثُمَّ اشترى بعلم؛ فجائز للمشتري الأول ذلك؛ لأنَّه ماله وجائز أن يدعي هذه الأرض علانية، ودعواه عَلَى من هو في يده. وإذا اشترى رجلان دابَّة بمئة درهم، فدفع كل واحد منهما خمسين درهما، /324/ ثُمَّ ظهر في الدابَّة عيب يردُّ به، فرداها وسلَّم البائع إلى
أحدهما خمسين درهما وبقي عليه خمسون؛ فهما شريكان في الجملة. ومن باع حصة له في أعبد لابن العبد، وابن العبد حرّ؛ فالمشتري ضامن للشركاء حصصهم وقد عتق العبد حين ملكه ابنه. فإن لم يبع له ولكن وهب له حصته؛ فقد قيل: إِنَّ الواهب ضامن لشركائه في العبد؛ لأنَّ ابنه مالك منه حصته فعتق لأجل ذلك.
ومن اشترى عبدًا فيه حصة ليتيم فليكتره من رجلين عدلين، ويفرض لليتيم فريضة فيدفع ذلك إلى أمه التي تعوله، وإلا فلا يحل له خدمته. وقال أبو الحواري: فإن لم يفعل ذلك واستخدمه يومًا وأنفق عليه، وتركه يوما لمكان حصة اليتيم منه جاز ذلك، والله أعلم. ومن باع مالا لرجل وهو حاضر ساكت؛ فعن الربيع: أنَّه لا يجوز وإن كان ساكنا، وكذلك عن أبي حنيفة.
مسألة: [في الإشراك في المبيع بعد قبضه]
أن
وإذا باع رجل لرجل سلعة، فلما استوجب المشتري طلب إليه البائع يشركه فيها؛ فالشركة جائزة، وعلى كلّ واحد ما يلزمه من ضمان الثمن. وإن
اشترى، ثُمَّ أشرك في ذلك نفرا؛ جاز لهم ذلك.