الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٤٣٨438
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
مسألة: [في بيع المأمور المال نسيئة، وفي الرسول بين المتبايعين] ومن كتب إلى رجل يبيع له طعامًا، فباعه المأمور عَلَى رجل بغير نقد إلى أيَّام؛ فالذي معنا أنَّه إذا باع نسيئة أنَّه ضامن لذلك الثمن حتَّى يدفعه إليه، وإن باعه بنقد فقد فعل ما أمر وأقل ما يلزمه أن يجمع بين المشتري ورب المال حتَّى يقرَّ له به مُشتري المتاع.
يجمع
ومن جاء إلى بزاز أو غيره فقال: إن فلانا أرسلني أن تبيع له كذا، أو جاء به إلى ذلك وحمل المتاع من عند صاحبه عَلَى ذلك؛ فأقل ما يلزمه أن البائع بين ربِّ المتاع وبين من أرسله. وأما إن اشترى من عنده له؛ فعليه أن يصح ذلك الثمن بوزن الدراهم أو بخلاصه من ذلك على وجه الحق.
مسألة: [في اختلاف صاحب السلعة والمنادي]
وإذا أمر رجل رجلا أو مناديا ببيع مال أو غيره ولم يوقت له وقتا، فباعه؛ فبيعه جائز. فإن وقت له فباعه بأقل؛ فالبيع منتقض. وإنَّما البيع عندي بالنقد، فإن باعه نسيئة فأقول: إنَّه ينتقض؛ لأنَّه أن (1) لو شاء أن يتلف ماله فذهب فباعه إلى خمسين سنة أو أكثر فجاز عليه تلف مال الرجل؛ فإن كان ذلك لا يجوز لم يجز إلى أجل أقرى أَجَلٍ أقرب منه، وإن جاز إلى مئة جاز إلى ألف سنة أو أكثر وذهب مال الرجل، فإذا لم يجز الأجل البعيد لم يجز إلى الأجل القريب، واسأل عنها. وإذا باع المأمور، وجعل للمشتري الخيار ولم يأمره صاحب البضاعة؛ /343/ انتقض البيع. فأما إذا اختلفوا في الوقت أنَّه وقت له في الثمن فعلى صاحب السلعة البيّنة أنَّه وقَت له فيه وقتًا. وإن باعه بالخيار والأجل، وادَّعَى ذلك صاحب السلعة فأنكر؛ فأقول: إِنَّ البيِّنَة عَلَى الوكيل والمنادي وإلا انتقض البيع، والله أعلم.
(1) كذا في الأصل، ويظهر أنها زائدة لا دلالة لها هنا، والله أعلم.