الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٤٤٠440
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
قال المدعي للآمر: يحلف أنه ما أمره ولا رضي؛ فليس عليه أن يحلف أنه ما أمر ولا رضي. وكذلك لو بلغه أنَّه اشترى له دابَّة أو جارية، فرضي بذلك ثُمَّ ذلك؛ لم يلزمه اليمين حتَّى يأمر بالشراء، وكذلك البيع حتى يأمر بالبيع أو يتمم بلسانه. وإنَّما يجوز ذلك في التزويج والطلاق والعتاق إذا فعل غيره بذلك جاز عليه رضاه.
مسألة: [في شراء المأمور مما وكل في بيعه]
اختلف أصحابنا فيمن أمر ببيع سلعة أو وكَّل في شيء مِمَّا يكال أو يوزن، أو فيما لا يكال ولا يوزن؛ فقال بعضهم: يجوز للمأمور أن يأخذ مِمَّا أمر ببيعه بالثمن الذي يبلغ سعره [به]، أو بما باع منه (1) على غيره. وقال آخرون: لا يجوز أن يكون مشتريًا إِلَّا من بائع، وهذا [هو] القول عندي؛ ولو كان البائع هو المشتري لبطل معنى الخبر والرواية في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُتبَايِعَانِ بِالخِيَارِ مَا لَم يَفتَرِقَا». والبيع في اللغة يقتضي بائعا ومشتريا ومبيعا؛ وبهذا يقول مالك والثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه.
مسألة: [في المنادي، ومبايعة الصبيان
ومن أعطى /345/ رجلًا ثوبًا يبيعه له عَلَى ما كان من ربح فبينهما نصفان؛ فهو شرط فاسد وله أجر مثله. وكذلك عن أبي حنيفة.
ومن أمر رجلا أن يشتري له غلامًا، فاشتراه، ثُمَّ صح قبل القبض أو بعده أنَّه ذو مَحرَم من المشترى له؛ فَإنَّه يعتق، سواء [رضي] بالشراء حين بلغه أو كرهه ولا كراهية له بعد أمره بالشراء ويلزمه.
(1) في الأصل:
: «بما يباع»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه من جامع ابن بركة، 249/ 2، والله أعلم.