كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٤٤١

باب [30]: بيع المأمور وشراؤه، والحكم بين المأمور والآمر في البيع والثمن إذا اختلفا

441

وإذا بلغ الثوب من يد المنادي عشرة دراهم، ثُمَّ ردَّه إلى ثمانية دراهم؛ فقد لزم العشرة من أعطاها فيه. فإن لم يزد أحد وجب عليه البيع ودفع الثمن. وإن زاد أحد لم يجب عليه ولزم من زاد. فإذا وقفت على شيء أوجب عَلَى من أعطى ذلك، وليس له أن يوجب على غيره. ولا يجوز أن يشتري بثمانية دراهم بعد أن بلغ عشرة دراهم.

والمنادي أمين وأجير فيما يبيع فليس له أن يزيد ولا ينقص، بل ما بلغ الثوب فهو لصاحبه وليس له أن يقيل؛ لأنَّ الإقالة بيعة ثانية، وإذا أقال لزمه الثمن، وإذا حط لزمه الغرم. ولا يجوز أن يحط عما بلغ الثوب وإن عرف أنَّه ينادي على غير الصحيح. ولا يجوز أن يسأل المحاباة في البيع؛ لأنَّ العادة الجارية والتعارف أن المنادي إنَّما يعطى البيع بالنداء فيمن يزيد، فليس له أن يبيع بمساومة ولا محاباة، وإذا كان لا يجوز له (1) أن /346/ يسأله ما ليس له أن يفعله.

وقد أجاز بعض الفقهاء مبايعة الصبيان يتامى كانوا أو غير يتامى، إذا كان الصبي حافظا لماله وملك مكسبه ودفع الثمن إليه إن كان حافظا لذلك، وإن كان غير حافظ لذلك مضيعا لم يدفع.

فإن كانت دابة ومش المشتري حمى حبلها، ثُمَّ ردَّ ذلك عَلَى الصبي؛ فلا يضمن ولو كان كلُّ من مش مال يتيم أو أخذ بحبله ضمن دابته كان لا يخالط أحد يتيما أبدًا، إنَّمَا يضمن ما تلف عليه من ماله، والتنزه عن ذلك وتركه أولى من أخذه، وطلب الخلاص منه.

ومن باع لرجل ثوبًا بأمره، فظهر في الثمن درهم رديء؛ فعليه بدله. كذا

وجدت، والله أعلم.

(1) في الأصل: + لم.