الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٤٥٢452
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
ومن اشترى وهو لا يعلم حرام ذلك؛ فلا نرى تحريم /356/ ذلك عليه، وقد يكون في أيديهم أموال غير السلب. وإن علم المشتري أو المعطى حرام ذلك فهو حرام عليه، وعليه رده إلى أهله، وإن لم يعرف أهله عرفه، فإن لم يقدر عَلَى صاحبه تصدَّق به للفقراء، وإن جاء صاحبه يخيّره بين الأجر أو يغرم له. كذلك إن أجبره الجبَّار حتَّى يشتري شيئًا مِمَّا في يده، فإن لم يعلم حرام فقد أخذه، وإن علم أنَّه حرام لأحد ردّه إليه. وإن علم حرامه ولم يعرف أهله تصدَّق به، ولا يردَّ عَلَى الجبار ما غصب، والله أعلم.
مسألة: [في بيع المال المغصوب]
أنَّه
وبيع المال المغصوب لا يجوز؛ وحجته في ذلك: أن ربَّه ممنوع منه ومقهور عنه، ولو كان في يده لم يبعه، وإنَّما باعه إذا صار في حال التلف والإياس منه فإن اشتراه أحد بوفاء من الثمن، ثُمَّ مكَّن ربَّه منه ولم يخف منه حالا ولا من قبل الغاصب؛ جاز الشراء عَلَى هذا، والله أعلم. وذلك في كل شيء مغصوب من الأصول والحيوان والأثاث وغيره لا فرق فيه.
مسألة: [في بيع المال المغصوب]
والشركاء في المال المغصوب إذا باع أحدهم حصته منه لشريكه وهو في يد الغاصب لم يثبت وله نقض ذلك، وإن أراد أخذ ماله ورد الثمن، والشريك وغيره في ذلك سواء. فإن اشتراه، ثُمَّ استوهب من الغاصب؛ فهو للبائع إن شاء أخذه وردَّ الثمن؛ لأنَّ البيع /357/ في الأصل غير جائز. وقال الشافعي: إن قال المشتري للبائع: إنّي أقدر عَلَى انتزاعه من الغاصب؛ فبيعه عليه جائز. وإن قال: لا أقدر، وقال أحاول في انتزاعه وأجتهد فيه؛ فلا يجوز.