كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٤٦١

باب [33]: فيما يحلّ به البيع، ويحرم من الأفعال والأقوال والأوقات وما يجوز

461

ومن باع من رجل سلعة ليست هي في يده وقبض منه الثمن، واشترى البائع من تلك السلعة وسلمها إلى المشتري؛ فذلك [لا] يجوز؛ لأنه باع ما ليس له فلا يثبت. أيضًا: إذا باع ما لم يزن (1) ولا عرفه فهو للمشتري، وإن لم يكن المشتري يعرف ما اشترى فسد البيع، والمجهولات كلُّها فاسدة.

ومن اشترى شيئًا بدراهم من رجل إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ باعها ذلك الرجل بنقد؛ فهو بيع جائز.

وقيل: إنَّ جابر بن زيد رحم الله احتاج إلى مال فاشترى من رجل بزاز /365/ ثيابًا إِلَى أَجَلٍ وقبضها، ثُمَّ قال: من حينه من يشتريها مني بالنقد؟ فقال البزاز أنا أشتريها فباعها منه جابر (2) بالنقد.

ولا

مسألة: [في الاحتكار وفي بيعتين في بيعة

والمحتكر: هو الذي يَحزِق (3) الجلوبة إذا قدمت إلى البلد، ثُمَّ يحتكر

يبيع، والناس محتاجون إليه، ويتربَّص الغلاء؛ فهذا هو المحتكر. وفي الحديث: «إِنَّ الْمُحْتَكِرَ يَنتظِرُ اللعنَةَ، والتاجرُ يَنتظِرُ الرَّحمَة»، اختلف الناس في معنى الخبر؛ فقال قوم: يحرم الاحتكار في الحرم دون سائر البلدان؛ واحتجوا بقول الله تعالى: {وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) (الحج: (25). ويقول عمر بن الخطاب: لا يُحتكر الطعام بمكة،

(1) في الأصل: يزد؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.

(2) في الأصل: جائز؛ ولعل الصواب ما أثبتناه. (3) أي: أحاط به ومنعه عن الناس. الحَزْقُ في اللغة: التضييقُ والشَّد البليغ. وحزَقه بالحَبْلِ: إذا قوى شده. والتَّحَزُّق: التجمع. وانْحَزَق: انضمَّ. وحَزَقُوا به أحاطوا به. انظر: تاج

العروس، (حزق).