الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٤٦٣باب [33]: فيما يحلّ به البيع، ويحرم من الأفعال والأقوال والأوقات وما يجوز
463
مسألة: [في الشهادة عَلَى البائع أنه يبيع ما له، والتهمة في ذلك] ومن أراد بيع مال وطلب إلى قوم أن يشهدوا على البيع وهم لا يعرفون ذلك المبيع، وهم لا يعرفونه أهو له أم لا، وهو مثل الأصول والنخل والماء والمنازل وغيرها (1) مِمَّا هو ليس ظاهرًا في يده، أو هو من الحيوان والعبيد والآنية وهي في يده؛ فإنَّ الله قد أحلَّ البيع وحرَّم الربا، والشهادة في هذا كله فيما أشهدهم حتى يعلموا أن ذلك الشيء لغير بائعه، أو يكون في حال تهمة أو شبهة فالريبة متروكة، وهذا في الأصول، وليس عليهم أن يسألوه عن ذلك، كان هذا المال يعلم أنه في يده أو لا يعلم أنه في يده. فإن وقع هذا المال مطالبة، فإنَّما يشهد الشهود أنَّ فلانًا باع /367/ لفلان هذا المال. وأمَّا (2) الحيوان فإنَّما يشهدون عَلَى ما يعلمون أنه له ويرونه في يده إن وقع، وكذلك المتاع وأشباه أشباه ذلك.
في
عن
ذلك.
ومن علم أن ذلك المتاع أو الحيوان لغيره؛ فعليه أن يسأله فإن قال: إنَّه أمره صاحبه ببيعه؛ فقد أجازوا ذلك. والأصول لا تجوز إلا بصحة الوكالة وإن كان متّهمًا بهذا البيع فلا يشترى من عنده، ولا يشهد له على بيعه. وقد قالوا: إنَّ القلوب تستفتى في مثل هذا وأشباهه، وذلك يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فما اطمأنَّ به القلب اطمأننت إليه، وما استوحش منه القلب استوحشت منه وتركته (3)، وسواء ذلك كان الرجل غريبا أو غير غريب.
(1) في الأصل: وغيرهما؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.
(2) في الأصل: وإِنَّمَا؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى. (3) إشارة إلى حديث النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم: «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطلع عليه الناس، رواه مسلم، کتاب البر والصلة والآداب، باب
تفسير البر والإثم، ر 4738.