كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٤٦٥

باب [33]: فيما يحلّ به البيع، ويحرم من الأفعال والأقوال والأوقات وما يجوز

رجع

?

ومن قال -[و] السلعة في يده -: إنَّه سرقها؛ فلا يجوز شراؤها منه. فإن فقال: كذبت فهي مالي؛ فجائز شراؤها من يده وأكلها لمن أطعمه. وأما ما أطعم أو باع، ثُمَّ قال: سرقته؛ فلا يقبل قوله. وإن قال: سرقته من فلان، ثُمَّ أكذب نفسه؛ فلا يقبل منه ولا (1) يشترى منه.

ومن اشترى حبا يعلم أنَّه غير مزكَّى؛ فليس عليه إخراج الزكاة منه، وزكاته عَلَى ربِّه البائع له، وهو ضامن آثم، وعليه إخراجها، وليس الزكاة غير معلومة؛ فيكون ما باع غير ما بقي أو ما بقي غير ما باع.

وكلُّ من من باع حبا جاز شراؤه منه حتّى يعلم ظلمه لغيره؛ إلا أن يكون البائع قال حين باع الحبَّ: فإن فيه زكاة، وإنَّه لا يُزكَّى؛ فلا أحبُّ شراء الحبّ من عنده؛ لأنَّه أقرَّ للفقراء فيه /369/ شركة وبظلمه [إيَّا] هم، عَلَى قول من قال: إنَّ الفقراء شركاء في الثمرة. وأمَّا [على قول] من قال: إنَّ الزكاة في الذمة؛ فعليه في ذمته الخلاص، وإلا فهو كافر، ولا شيء عَلَى

المشتري.

وما وجد في أيدي المهرة (3) يبيعونه؛ فما بالشراء من عندهم بأس، إِلَّا من قال: إنَّه لقطة أو عطيَّة؛ فلا يشترى منه. وإن قال: إنَّه صار إليه من أجرة ما حملهم بسبب؛ فلا بأس بالشراء من عنده.

وكذلك إن اشترى من موضع المكسر (3)، أو جلب إلى قرية، وكان في يد من يتهم، وأظهر كيف صار إليه؛ فلا يشترى إذا قال: إنَّه لقطة أو عطيَّة.

(1) في الأصل ولم.

(2) المهرة: نسبة إلى مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحافي جد جاهلي يماني من قضاعة. كانت بلاد بنيه في الشحر (بين عدن وعُمان) على ساحل البحر، وإليهم تنسب الإبل المهريَّة. انظر: الزركلي: الأعلام، 314/ 7.

(3) كذا في الأصل، ولعله يقصد موضعًا تباع فيه الأشياء المشبوهة، والله أعلم.