كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٤٦٧

باب [33]: فيما يحلّ به البيع، ويحرم من الأفعال والأقوال والأوقات وما يجوز

467

وعن عمر: أنه أمر رجلًا أن يبيع زبيبا له بسعر، ثُمَّ رجع إليه فقال له:

يا هذا، بع

مالك كيف شئت.

مسألة: [في شراء المغصوب والمسروق وممن يبيع ما لا يملك]

ولا يجوز شراء شيء من البحرين وأسواقها، إلا أن تكون الجلوبات تدخل من غيرها فجائز الشراء من أسواقها، حتّى يعلم الغصب بعينه فلا يشترى ذلك؛ لأنَّ الشاهر أنَّها مغصوبة ولا خلاف في ذلك، والمغصوب حرام لا يجوز منه شراء ولا غيره.

فإن أقرض رجل من سكانها أحدًا دراهم أو ثيابًا فجائز؛ لأنَّ الدراهم ليست من (1) الأرض المغصوبة حتّى يعلم، أو الثياب فإن كانت تجلب إليها فجائز أن يجلب القطن، وأما من أرضها فلا ولا يجوز شيء منها إِلَّا [أن] يصح أنَّ الجلوبة تدخل إليها من غيرها. والصحة أن ترى الجلوبة تدخل إلى البلد أو يخبره ثقة بذلك، وهذا يعرف من دليل القلب بالصحة.

ومن قال: هذه الدابَّة سرقتها، ثُمَّ رجع فأكذب نفسه؛ /371/ قبل منه، ولم يشتروا منه، والله أعلم.

ومن باع سلعة لا يملكها ولم يوكَّل ببيعها، فبلغ مالكها الخبر فأجاز البيع؛ فلا يجوز. على قول الشافعي وأبي يوسف: البيع فاسد. وقال مالك وأبو حنيفة وإسحاق: إذا [أ] جاز قول ربِّ السلعة البيع [ف] جائز.

(1) في الأصل: «الدراهم فلمن في»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه ليستقيم المعنى.