كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٤٨٦

486

كتاب

الجزء الحادي والعشرون

وكذلك من ذهب من أصحابنا إلى أن العلة أصحابنا إلى أنَّ العلة في التحريم ما أنبتت الأرض بما أنبتت الأرض؛ لأنَّه لَمَّا كان مِمَّا وردت الشريعة بتحريمه وأثبت النبي صلى الله عليه وسلم/388/ اسم الربا فيه هو هذه الأصناف الستة وكلُّها من نبات الأرض، وجب عندهم أن تكون العلة هي [ما أنبتت] الأرض.

وكذلك دليل من ذهب إلى [أنَّ] ما يوزن بما يوزن لا يجوز أنَّه لَمَّا كان ما حرَّمه الرسول صلى الله عليه وسلم من هذه الأصناف، فمنها ما يكال ومنها ما يوزن، وكلُّ ما يكال بما يكال (1) لا يجوز، وكذلك ما يوزن بما يوزن لا يجوز.

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إِذَا اختلفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُم»، وهذا الخبر إن كان صحيحًا يحتاج إلى تأويل فالله أولى بالتوفيق؛ لأنَّ آية الربا توجب حكمًا في الظاهر، وهذا الخبر يوجب ظاهره حكمًا غيره، ولا يخلو هذا الخبر مع الآية من أن يكون متقدمًا الآية أو يكون معها أو يكون بعدها؛ فإن كان الخبر مع الآية فهو بيان لها أو مستثنيًا لبعض ما خص من جملتها، وإن كان بعدها فهو ناسخ لبعضها، وقد ورد تخصيص بعضها أو مثبتًا لفرضها أو ناسخا لها. وإن كان قبلها اعتوره معنيان أحدهما أن يكون منسوخًا بها، والآخر أن تكون مرتبة عليه؛ فتكون [الآية] جارية عَلَى عمومها إِلَّا فيما خصه الخبر من

جملتها.

والنظر يوجب عندي: أن تكون علّة [الربا] ما يكال في المكيل، وعلته (2) ما يوزن في الموزون؛ لأنَّ الخبر ورد بذكر ما يكال وما يوزن، إلا أن يمنع من ذلك /389/ خبر مسلَّم، واتّفاق من الأمة، والله أعلم.

(1) في الأصل يوزن؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم. (2) في الأصل: وعلة؛ ولعل الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.