كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الحادي والعشرون

الجزء ١٨ · صفحة ٤٨٧

باب [36]: في الربا وما جاء فيه، وأحكام ذلك

487

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه ابتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَينِ»، وروي أنَّه «أَجازَ عَبدًا

بِعَبْدَين»، وهذا اتفاق منهم إلَّا أنَّه يدا بيد.

وأجاز أبو حنيفة تمرة بتمرتين وفلسًا بفلسين وحبة بحبتين.

وأجاز الشافعي بيع الحيوان بعضه ببعض، ثُمَّ نقض قوله فمنع بيع السمك بعضه ببعض، والجراد بعضه ببعض. والذي منع من جواز [ه لأنه] حيوان ويؤكل أيضا؛ فهو حيوان ومأكول]، فإن كان علته (1) الأكل فالغنم والبقر والإبل حيوان ويؤكل أيضًا؛ فنسأل الله الهداية.

وأيضًا: فإن أحد ما يدلُّ عَلَى جواز القياس والقول باجتهاد الرأي عند الحادثة للعلماء: ما روي عن عمر بن الخطابه أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري، وروي أنَّه كتب إلى شريح أيضا بمثله: «أن قش الأمور وانظر إلى الأشباه والأمثال، ولا يمنعك قضاء قضيته بالأمس هديت فيه ـ أرشدك الله ـ الحق فيه، فإنَّ رجعة الحقِّ خير من التمادي على الباطل».

تراجع

مسألة: [في الربا بين العبد وسيّده، وفي جواز القياس]

من كتب قومنا أنَّهم أجمعوا أنَّه لا يحرم النساء إِلَّا ما له تأثير في تحريم الفاضل، وأن ما لا تأثير له في تحريم الفاضل لا يؤثر، ولا يكون علة

تحريم

النساء.

في

ولا ربا بين العبد وسيده وهو قول ابن عباس والحسن وجابر بن زيد وأصحاب الرأي والشافعي وغيرهم، وكان مالك /390/ يلزمه. والأول أصح؛ لإجماعهم أن للسيّد ما بِيَدِ العبد، وكان في إجماعهم دليل عَلَى أَنَّ له أن يأخذ من عنده دينارًا ويعطيه دينارًا.

(1) في الأصل علة؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.