الجزء الحادي والعشرون
الجزء ١٨ · صفحة ٤٨٨488
كتاب
الجزء الحادي والعشرون
والقايسون قد اجتهدوا في الحوادث عَلَى الأصول المتفق عليها؛ فمن ذلك قول النبي في تحريم الربا حتَّى قال: «الْمِلحُ بِالْمِلْح». وقال الشافعي: علة الربا في المأكول. وقال مالك: وعلة الربا ما يقتات به ويدخر. وقال أبو حنيفة: علة الربا في الكيل والوزن؛ فكل قد قال بأصل.
مسألة: [في ربا الفضل]
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم [أَنَّه] قال: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ ربّا إِلَّا مِثَلًا بِمِثل، والفضّة بالفضة ربًا، والشعير بالشعير والبر بالبر والتمرُ بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل فلَا فَضلَ بَينهُمَا، فَمَن زادَ وازداد فقَد أَربَى»، وذكر أعلى شيء وأدنى شيء.
مسألة: [في الحلّ والبراءة في الربا، وفي ضروب الربا] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الْحِنطَةُ بِالْحِنطَةِ مِثلًا بِمِثل، والفضل ربَّا»)، في الحنطة بالشعير كيف شئتم يدا بيد.
هذا الخبر: بيع ورخص بعض في الحل والبراءة في الربا، وناطق الكتاب يوجب الرد على أهل الأموال والمربى عليهم. واليهودي أو النصراني إذا كان يستحلُّ الربا، ثُمَّ أسلم وفي يده ربح
الربا؛ فما نرى /391/ عليه فيما بقي شيئًا).
والربا على ضربين ربا، شرعي وربا لغوي؛ فاللغوي: هو ما كانت العرب تأتيه في النساء، أن درهما بدرهمين إلى مدة، أو يكون عليه يبيع درهم فيؤخره ويزيده عليه، أو يكون عليه إلى أجل فينظره إلى مدة بزيادة في الدين وهو الربا الذي نطق الكتاب به.
(1) رواه أحمد، عن أبي هريرة من حديث طويل بمعناه،، ر 7012. (2) في الأصل: «بما شا»،؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه، والله أعلم.